تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الأولى في نفى الوجوب عما عدا التسعة ، وظهورها في نفى تشريعها فيه ولو على نحو الاستحباب في نصوصية الطائفة الثانية في تشريعها فيما عدا التسعة ، وظهورها في كون تشريعها فيه على نحو الوجوب فيرفع عن ظاهر كل بنص الأخر ، ولا يخفى انه جمع عرفي لو كانت نصوصية الطائفة الأولى . بحسب مدلول الكلام لكنها ممنوعة ، بل الطائفة الأولى في نفى الوجوب عما عدا التسعة انما هي بحسب القدر المتيقن منها حيث إنها ظاهرة في نفى التشريع فيما عدا التسعة ، والمتيقن ، من نفيه هو نفى تشريع الوجوب ، وحينئذ يرد على هذا الجمع بأنه لا يكون جمعا عرفيا ، وقد نقل الكليني في الكافي جمعا أخر بين الطائفتين من الاخبار عن يونس بن عبد الرحمن بأنه قال : الوجوب على التسعة انما كان في أول الإسلام ، ثم أوجب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعد ذلك في سائر الحبوب كما كانت الصلاة ركعتين ، ثم زاد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فيها تسع ركعات تدعى بفرض النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ويظهر من الكافي موافقته ، ولا يخفى ما فيه من البعد ، ومنافاته مع ظواهر الأخبار الكثيرة الناطقة بالعفو عما سوى التسعة كما يدل عليه احتجاج الإمام لنفى الزكاة عنه بعفو النبي عنها الذي لا يتم إلا بالنفي في حال الاحتجاج ، لا النفي في أول تشريع الزكاة وإن ثبت بعده بلسان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، قال الشيخ ( قده ) في الاستبصار ولنعم ما قال ، ولا يمكن حمل هذه الأخبار يعني المتضمنة للأنواع التسعة على ما ذهب إليه يونس من أن هذه التسعة كانت الزكاة عليها في أول الإسلام ثم أوجب اللَّه تعالى بعد ذلك في غيرها من الأجناس ، لأن الأمر لو كان على ما ذكره لما قال الصادق عليه السّلام عفى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عما سوى ذلك لأنه إذا وجب فيما عدا هذا التسعة شيئا بعد إيجابه في التسعة لم يبق شيء معفو عنه ، فهذا القول واضع البطلان انتهى ، وكيف كان فالتحقيق انحصار الوجوب في هذه التسعة وعدم الوجوب فيما عداها . نعم يستحب إخراجها من أربعة أنواع أخر ( أحدها ) الحبوب مما يكال أو يوزن كالأرز والحمص والماش والعدس ونحوها وكذا الثمار كالتفاح والمشمش ونحوهما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 334 | الشيخ محمد تقي الآملي