تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
( المقام الخامس ) في سقوط الزكاة عن الكافر بالإسلام ، وقد أشار إليه المصنف في مسألة 17 لو أسلم الكافر بعد ما وجبت عليه الزكاة سقطت عته وإن كانت العين موجودة فإن الإسلام يجب ما قبله على المشهور المحقق ، بل في الجواهر انه لم نجد فيه خلافا ولا توقفا قبل الأردبيلي والخراساني وسيد المدارك ، واستدل له بقوله تعالى « قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ » ، وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الإسلام يجب عما قبله ، والجب بمعنى القطع والاستيصال ، فمعناه ان الإسلام يقطع كل ما كان قبل الإسلام من أسباب العقاب والتحميلات الحاصلة من التكاليف ، وبمعلومية عدم أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأحد ممن تجدد إسلامه من أهل البوادي وغيرهم بزكاة إبلهم في السنين الماضية والا لشاع وذاع ، بل ربما كان ذلك منفرا لهم عن الإسلام هذا ، وفي المدارك الحكم بوجوب التوقف في سقوط الزكاة بالإسلام ، واستدل له بعد تضعيف المروي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله سندا ، باستصحاب بقاء الوجوب الثابت قبل الإسلام وفحوى الأخبار الدالة على عدم سقوطها من المخالف ، وقد أورد عليه اما تضعيفه للمروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فبانجبار ضعف سنده بالشهرة ، وإنه متلقى بالقبول ، بل في الغنائم انه مستفيض بل ادعى تواتره ، وكذا دلالته بتلقيه بالقبول ، وبه ينقطع التمسك بالاستصحاب وأما تمسكه بفحوى الأخبار الدالة على عدم سقوطها من المخالف ففيه ان إلحاق الكافر بالمسلم المخالف قياس مع الفارق . أقول لو كان سقوطها عن الكافر بالإسلام إجماعيا فهو ، والا فللتوقف فيه مجال كما أفاده في المدارك ، وذلك لعدم دلالة تلك الأدلة على سقوطها بالإسلام ، اما آية الانتهاء فلأنها تدل على غفران الذنوب السابقة على الإسلام لا على سقوط ما استقر في الذمة قبل الإسلام به فيكون الإسلام كالتوبة في انمحاء الذنوب بها بل هو فرد من التوبة كما لا يخفى ، وأما حديث الجب فلما في دلالته من الاجمال ، وفهم الأصحاب منه العموم كما استدلوا به لا يوجب ظهوره فيه لكي يؤخذ بظهوره ، ولا دليل على صحة إقتضائهم فيما فهموا منه من العموم ، وليس فهمهم جابرا لضعف الدلالة كجبر ضعيف السند بعملهم جسما قرر في الأصول ، وكون كلمة ما في قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عما قبله للعموم ، وكلمة الجب بمعنى القطع حتى يصير المعنى ان الإسلام يقطع كل ما كان