الساعي العين إذا باعه المالك لغيره ويرجع المشتري على البائع ، إذا تلف فحينئذ ينتقل إلى الذمة ولا مؤاخذة على أهل الذمة . بمعاملاتهم ومدايناتهم ، ويرد عليه ( قده ) بما تقدم في المقام الثاني من اشتراك الكافر والمسلم في الغرامات والضمانات لعموم أدلتها فلا وجه لقوله ( قده ) ولا مؤاخذة على أهل الذمة في مدايناتهم ، فلو أتلف الكافر عينا لآخر من مسلم أو كافر يؤخذ منه مثلا أو قيمة فمع اعترافه ( قده ) بتعلق الزكاة بالعين ، وإنه يجوز للإمام والساعي أخذه قهرا مع وجوده يجب القول بجواز أخذ قيمته مع تلفه كما لا يخفى . ( الرابع ) ما عن بعضهم من أن الزكاة وإن كان لها تعلق بالعين لكن تعلقها ليس على نحو الإشاعة ، بل يشبه حق المرتهن بالرهن ، فمقتضى القاعدة حينئذ عدم الضمان حتى من المسلم أيضا ، لكنه خرج المسلم بالنص والإجماع ، وأما الكافر فهو باق تحت الأصل والقاعدة الحاكمين بعدم الضمان ، وفيه ما سيأتي من أن التحقيق كون الزكاة متعلقة بالعين على نحو الكلي في المعين ، أو نحو تعلق حق المنذور له بالمنذور تصدقه ، وعلى اى حال يكون مقتضى القاعدة هو الضمان ، وبالجملة فهذه ، الأدلة كما ترى غير وافية في نفى الضمان ، فالحق ثبوته كما عليه جماعة من المتأخرين ومنهم صاحب المدارك ، وقد مال إليه صاحب الجواهر ( قده ) ، فالحاكم يأخذها من الكافر قهرا إذا كانت موجودة ، ويأخذ عوضها منه إذا أتلفها أو تلفت ، فما في المسالك من أنه يشترط في جواز القهر بقاء النصاب فلو أتلفه لم يضمنه الزكاة وإن كان بتفريطه ممنوع بعدم الدليل على هذا الاشتراط بعد عموم دليل الضمان وشموله للكافر كما عرفت ، وهل يجبر على دفع القيمة ، أو لا بل يؤخذ من تركته ، الظاهر من المسالك هو الثاني حيث يقول ( قده ) : وتظهر ثمرة الضمان في الإخراج من تركته ، ولكن الأقوى هو الأول ، لعدم الفرق بين وجود العين وبين تلفها فكما انه مع وجودها يؤخذ منه قهرا ولا ينتظر موته لكي يؤخذ من وارثه المسلم لو كان ، كذلك مع تلفها يؤخذ منه القيمة قهرا كذلك .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٩