من حيث هو حاكم قهرا على الممتنع ، فالوكيل يصدر منه الفعل من حيث هو فعل الموكل بالمعنى المصدري ، ويترتب على ذلك سقوطه عن الممتنع لأنه فعله من حيث المعنى الاسم المصدري ، وبعد صدوره في الخارج ولو من غيره تبرء ذمة الممتنع ، وتسقط عنه ، لكن لا يثاب عليه ولا يترتب عليه الأجر لعدم صدوره عنه بالمعنى المصدري ، هذا إذا تولى الحاكم عن الممتنع المسلم الذي يمكن صدور الفعل عنه ، وأما في المقام أعني توليه عن الكافر ولو لم يكن ممتنعا إذ امتناعه أو عدم امتناعه غير مؤثر في المقام بعد عدم صحة مباشرته في الأداء ، فاللازم حينئذ سقوط النية ولو تولى الحاكم بالولاية عن الدافع ، وذلك لعدم تمشي النية من الدافع حتى يتولاها الحاكم عنه ، وإنما منشأ التولي هو عدم صحة الدفع عن الدافع نفسه لا من جهة امتناعه عن الدفع ، فعلى هذا يكون جواز تولى الحاكم حينئذ منحصرا في ولايته على المستحق لا من جهة ولايته على الدافع حيث لا يكون هو ممتنعا عن الدفع حتى يتولاه الحاكم عنه ، فاللازم حينئذ هو ما حققه في الجواهر من سقوط النية حينئذ لا لزوم توليها على الحاكم ، الا ان الزكاة لما كانت عبادة قربيا يعتبر في صحتها نية التقرب ، فهي من حيث المعنى الاسم المصدري أعني كونها فعلا موجودا في الخارج مقطوع النسبة عن الفاعل لا من حيث إنه قائم بفاعله بل من حيث إنه موجود وفاعله موجود أخر تصح إذا كانت قربيا فيشترط فيها نية التقرب في أصل الدفع لا لقرب من وجبت عليه فحينئذ تجب النية في دفعها على الحاكم ، ولا يخفى انه لم يقم دليل على اعتبار النية فيها كذلك الا انه أحوط ( المقام الرابع ) في أنه لو أتلف الكافر الزكاة ، أو تلف عنده ، فهل هو ضامن لها فللحاكم أخذ عوضها منه أم لا ضمان له ( وجهان ) ظاهر كثير من الأصحاب كالمحقق في الشرائع والعلامة في القواعد والشهيدين هو العدم ، قال في الشرائع إذا تلفت لا يجب عليه ضمانها وإن أهمل ، وقال في القواعد ولو هلكت بتفريطه حال كفره فلا ضمان ، واستدل له بوجوه ( الأول ) ان إمكان الأداء شرط في الضمان فلا ضمان مع عدم إمكانه ، والكافر لا يتمكن من الأداء لعدم صحته منه حال الكفر ، وسقوطها عنه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٧