تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
مع عدم تمكن المكلف على أصل الفعل وعدم قدرته عليه فلا يصح الإجبار ، والكافر حال كفره لا تصح منه الزكاة ، ومع إسلامه تسقط عنه ، فلا معنى لجبره عليها ، ولكن الأقوى هو الأول وذلك لان الزكاة حق للفقراء متعلق بالعين والأخذ من الكافر استنقاذ لحقهم ولوليها الولاية على الأخذ فيقوم مباشرته مقام مباشرة الدافع حينئذ ، وهل يعتبر فيها النية حينئذ حتى يتولاها الجابر عند أخذها من الكافر ودفعها إلى المستحق ، المصرح به في المسالك هو ذلك ، ولكن في الجواهر ولا يعتبر نية القربة من الإمام ونحوه ممن قهر لتعذرها في المقهور ، وامتناع الثواب بناء على عدم حصوله إلا بالجنة المحرمة عليه كما عن جماعة الإجماع عليه ويدفعها حينئذ بلا نية قربة انتهى ، والتحقيق في ذلك ان الحاكم الأخذ من الممتنع قهرا فيما إذا كان الممتنع مسلما هل يتولى الأخذ من باب الولاية عن المالك الدافع حيث إنه ولى الممتنع ، أو انه يتولاه من باب الولاية على المستحقين حيث إن الزكاة لما كانت ملكا لطبيعة المستحق بحيث لا يملكها الافراد قبل القبض شيئا ، ولذا لا يجوز لهم التقاص من غير مراجعة الحاكم لعدم ملك شخص القاص حتى يقتص ، وإنما يصير ملكا له بإعطاء المالك أو من له الولاية على الإعطاء كانت الولاية عليها من رب الطبيعة الذي هو الحاكم ، فالحاكم يأخذ ولايته على المستحقين ، فعلى الأول يجب عليه ان يتولى النية عن المالك المسلم كما يتولى المباشرة عنه ، وعلى الثاني فلا تجب النية لأنها تجب على المالك أو من يقوم مقامه من وكيله أو وليه ، والمفروض عدم تصدى المالك بنفسه لأنه ممتنع وعدم تصديه بوليه لان الحاكم يأخذ ولاية على المستحق لا ولاية على الدافع ، ولو لو حظ الأمر ان معا اى ولايته عن الدافع والقابض معا يعتبر النية من حيث إنه ولى عن الدافع ، ثم مع توليه النية عن الدافع هل يحسب عن الدافع بحيث تكون عبادة له حتى يثاب عليه وتبرء ذمته عنه بحيث لا تجب عليه الزكاة بعده احتمالان ، من جهة كونه ممتنعا فلا معنى للاحتساب عليه أجرا ووضعا ، ومن حيث إن الحاكم يتولى ما يجب عليه بامتناعه عنه فيكون فعل الحاكم فعله كالوكيل ، وإن كان الوكيل يفعل من حيث إنه الموكل فيكون كأنه هو بالتنزيل ، والحاكم يفعله