تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
العام منه أيضا والصدقة تمليك لا فك للملك ، وأما ثالثا فبان الاستدلال بإلزامهم بما الزموا به لا يحتاج إلى المقدمة المذكورة أعني الوجه الثالث المذكور في الروضة ، بل لو تم لكان اللازم الأخذ به ولو كانت هذه الثلاثة ، متمحضة في جهة العبادية ، مع أنه يرد عليه من أنه لا دليل على صحة إلزامهم بما الزموا به مطلقا ، وإنما هو فيما إذا الزموا على أنفسهم بما فيه نفع للمسلمين لا في مثل عتق الكافر عبده الكافر مثلا ، أو وقفه على مثله ، أو صدقته على مثله ، نعم هو يصح في تمليكه على المسلم مع أن الإلزام بما الزموا به في مورد المخالف ، ولم يحضرني الآن حكم الكافر في ذلك ، وبالجملة فهذه الوجوه كلها مخدوشة ضعيفة ، وإن الحق في صحة هذه الثلاثة من الكافر ما ذكرناه من عدم الدليل على بطلانها منه وهو الإجماع على بطلان العبادة من الكافر ، والمتحصل من هذا المقام هو عدم صحة الزكاة من الكافر لكونها عبادة ، هذا تمام الكلام في حكم عبادات الكافر ، وأما المعاملات بالمعنى الأخص أعني العقود والإيقاعات فمقتضى عمومات أدلة المعاملات وإطلاقاتها هو صحتها من الكافر ، ومع قطع النظر عنها يكون مقتضى الأصل عدم الشرطية عند الشك في شرطية الإسلام في صحتها ، وكذا الغرامات والضمانات ، فان عموم ما دل على الضمان يشمل الكافر مع أصالة اشتراك المكلفين في الاحكام كما أن الأسباب الملكية من الحيازة واحياء الموات والاصطياد والاحتطاب غير مختصة بالمسلم بل يعمه والكافر كالمعاملات بالمعنى الأعم أعني ما لا يشترط في صحته قصد القربة وإن أمكن ان يتقرب بها ، ومما ذكرناه يظهر ان الأصل اشتراك المسلم والكافر في جميع الأحكام الا ما ثبت اختصاصه بأحدهما بالدليل . ( المقام الثالث ) بعد الفراغ من عدم صحة الزكاة من الكافر هل للإمام أو نائبه أخذ الزكاة منه قهرا أم لا ( وجهان ) قد يقال بالأخير ، وذلك لان الزكاة عبادة لا تصح من الكافر ، وما لا يصح منه لا يصح إجباره عليه ، لأن الإجبار على الشيء انما يصح فيما إذا تمكن المكلف من إتيانه بنفسه ثم امتنع عنه فيجره الحاكم عليه فيسقط حينئذ نية المكلف ومباشرته ويقوم مباشرة الجابر ونيته مقام مباشرة المجبور ونيته ، وأما