تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
جماعة كونها كباقي العبادات في عدم صحتها من الكافر ، وعن جماعة الحكم بصحتها منهم كما عن الشهيد ( قده ) في اللمعة في العتق فإنه مع اشتراطه القربة في العتق قال الأقرب صحته من الكافر فلا بد في الحكم بصحة هذه الثلاثة وبطلان ما عداها من الكافر من مخصص ، وهو على ممشانا واضح حيث كان الدليل عندنا على بطلان العبادة من الكافر هو الإجماع المفقود في هذه الثلاثة لتحقق الخلاف فيها ، وأما لو اعتمدنا في الحكم ببطلان العبادة منهم على سائر الوجوه فقد ذكروا للفرق بئر هذه الثلاثة وبين غيرها من العبادات وجوها . ( الأول ) ان الدليل دل في هذه الأمور على اعتبار إرادة وجه اللَّه وهو ممكن من الكافر كما في الخبر انه لا عتق الا ما أريد به وجه اللَّه ، وليس كذلك سائر العبادات ، وقد يظهر من الشهيد الثاني الاعتماد عليه ، قال ( قده ) في الروضة واشتراطه اى العتق بنية القربة لا ينافيه لان ظاهر الخبر السالف يعنى قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : لا عتق الا ما أريد به وجه اللَّه ان المراد منها إرادة وجه اللَّه تعالى سواء حصل الثواب أم لم يحصل ، وهذا القدر ممكن ممن يقر باللَّه تعالى ، نعم لو كان الكفر بجحد الإلهية مطلقا توجه إليه المنع انتهى ، ولا يخفى ما فيه حيث لم يظهر المراد من إرادة وجه اللَّه الذي يدعى إمكانه من الكافر ، وما الفرق بينها وبين قصد القربة الذي لا يتمشى منه مع أن عبادية العبادات في جميع أقسامها وأصنافها ليس إلا بإرادة وجهه تعالى كما يدل عليه قوله تعالى « إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى » ، فإن كانت ممكنة من الكافر في هذه الثلاثة فلتكن ممكنة في الجميع ، وإن أمكن التفكيك بين إرادة وجهه تعالى وبين حصول الثواب فليكن ممكنا بين قصد التقرب وبين حصوله أيضا ، وبالجملة فهذا الوجه ليس بشيء . ( الثاني ) ما في الروضة أيضا وهو ان العتق إزالة ملك ، وملك الكافر أضعف من ملك المسلم فهو أولى بقبول الزوال ، وهذا كما ترى يختص بالعتق ، وقد غير التعبير في العناوين لكي يعم الثلاثة جميعا ، وقال بان هذه كلها اى العتق والصدقة والوقف إخراج عن الملك ، وملك الكافر أضعف من ملك المسلم ، ولا يخفى ان هذا الوجه أسقط من الأول حيث لم يعلم المراد من أضعفية ملك الكافر عن المسلم بعد الفراغ عن