تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
والقضاء وعدم المؤاخذة على ترك الامتثال بالإخلال بالمأمور به جزء أو شرطا شيء ، والقبول بمعنى ترتب الأثر على فعل المأمور به وتنور النفس بنور العمل الحسن وتأثره عنه الموجب لترتب الثواب عليه شيء أخر ، فكما انه يمكن اختلاف الثواب في عمل واحد شدة وضعفا بسبب اختلاف العاملين في الإدراك من حيث الشدة والضعف كما هو مشاهد في الأمور العرفية أيضا ، كذلك يمكن اختلاف العاملين في ترتب الثواب على عملهم ، وعدمه من حيث اختلافهم في صفاء النفس وكدرتها ، وعليه يحمل ما ورد من مانعية الحد ونحوه عن قبول الصلاة كما في رواية معاذ ونحوها ، وهي كثيرة فهذا الوجه أيضا ليس بشيء . الرابع - الآيات الكثيرة الدالة على كون الكفار مخلدين في النار ، ولو كانت عبادتهم صحيحة لزم وصول الأجر إليهم في الآخرة مع أنه منفي عنهم بالآيات المذكورة ، ولا يخفى ما فيه أيضا بعد ما تقدم في الجواب عن الوجه الثالث آنفا من مغايرة القبول مع الصحة ، وإن الصحة لا يلازم وصول الأجر إليهم في الآخرة ، مع ما في حصر الأجر بالأخرة أيضا من المنع بإمكان ترتب الأجر في الدنيا . الخامس - الأخبار الكثيرة الدالة على بطلان عبادة المخالف كما ورد انه لا طاعة الا بولاية ولي اللَّه ، فتدل على شرطية الإسلام في الصحة اما من جهة انتفاء الولاية في الكافر ، أو انه إذا كانت الولاية شرطا في الصحة فالإسلام يكون شرطا بطريق أولى ، ولا يخفى ان استفادة شرطية الولاية في صحة العبادة من هذه الأخبار أيضا مشكل لأن أقصاها اعتبار الولاية في القبول ولو سلم فهي منصرفة إلى المخالف ، والكافر وإن انتفت عنه الولاية الا ان هذه الأخبار منصرفة عنه ، ودعوى أولوية اعتبار الإسلام في الصحة عن اعتبار الايمان فيها ممنوعة ، وبالجملة فشئ من هذه الأدلة مما لا يمكن الإغناء به ، فالوجه في بطلان العبادة من الكافر مطلقا هو الإجماع ، وإن كان في بعض افراده يتم باعتبار القربة أيضا هذا بالنسبة إلى غير الوقف والعتق والصدقة من العبادات ، وأما في هذه الثلاثة فعلى القول بعدم اعتبار قصد القربة فيها فحكمها ظاهر كما يأتي في المعاملات بالمعنى الأعم ، وعلى القول باعتبار القربة فيها وكونها من العبادات فعن