تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
معقولا بنتيجة الإطلاق ، بل الغرض من التكليف انما هو إرشاد الجاهل ، ويكفي في حسنه صيرورة المكلف عالما بنفس هذا الخطاب ، فالمتحصل من البحث في هذا المقام عدم اشتراط التكليف بالفروع بالإسلام ، وإنه يعم المسلم والكافر كما يعم العالم والجاهل الا ما ثبت بالدليل اختصاصه بأحد مخصوص . ( المقام الثاني ) في أن الزكاة هل تصح من الكافر أم لا ؟ ولما كانت الزكاة عبادة يكون من الأعمال ينبغي ان يبحث عن عمل الكافر على وجه العموم ، والبحث عن عباداته التي منها الزكاة لكي يظهر حكم الزكاة منه أيضا ، فنقول يقع البحث في أن الإسلام هل هو شرط في صحة عمل المكلف أم لا ؟ اما العبادات فالإسلام شرط في صحتها بإجماع الأصحاب فيما عدا الوقف والعتق والصدقة بناء على اعتبار قصد القربة فيها لكي تدخل بها في العبادات ، وأما بناء على عدم اعتباره فيها فهي خارجة عن العبادات ، وتدخل في المعاملات بالمعنى الأعم أعني ما لا يشترط في صحته قصد القربة وإن أمكن ان يقصد القربة بإتيانه ، واستدلوا على اشتراط الإسلام في صحة العبادات قبل الإجماع بأمور - الأول - أنها مشروطة بقصد القربة وهو لا يتمشى من الكافر ، ولا يخفى انه في الكافر الجاحد للربوبية واضح ، لكنه في الكافر المقر به تعالى المنكر لصفته تعالى ، أو نبوة النبي صلى اللَّه عليه وآله ، أو ضروري في الدين ممنوع ، ضرورة إمكان تمشي قصد القربة منه وإن لم يحصل له القرب ، فهذا الدليل أخص من المدعى . الثاني - ان قصد القربة لا يتمشى الا مع اعتقاد العامل بكون العمل مقربا ، والكافر غير معتقد بالنبوة حتى يعتقد كون ما يأتي به من العبادة مأمورا به مقربا ، ولا يخفى ان هذا الدليل أيضا لا يثبت المدعى بالكلية بل هو يتم في الكافر المنكر للنبوة ، وأما المنكر للضروري المقر بنبوة النبي وتصديقه في غير ما أنكر فيصح منه قصد القربة فيما يعتقد منه بصدقه ، والقول بان مآل إنكار البعض إلى إنكار الكل لأدائه إلى عدم الوثوق والاعتقاد بصدقه والا لم يحصل منه الإنكار للبعض ممنوع ، بإمكان حصول الاعتقاد بصدق المخبر في بعض ما أخبره ، وهذا ظاهر بالقياس إلى غير النبي من المخبرين ، حيث يمكن ان يحصل لنا الجزم بصدقه في بعض ما يخبر به