حيث يقال إن الخطاب بالقضاء مثلا لغو لدوران أمره بين ان لا يتمكن الكافر من امتثاله أو سقوطه عنه بالإسلام ، ولذا خص صاحب المدارك الاشكال بالقضاء ، قال ( قده ) في باب قضاء الصلوات عند ذكر اعتبار الخلو من الكفر الأصلي في وجوب القضاء وفي الاخبار دلالة عليه ، ويستفاد من ذلك ان الكافر لا يخاطب بالقضاء وإن كان مخاطبا بغيره من التكاليف ، لامتناع وقوعه منه في حال كفره وسقوطه بإسلامه ، وقد أورد عليه بأنه ان أراد انه لا يصح تكليفه بالقضاء لأنه تكليف بما لا يطاق ففيه انه لا استحالة في التكليف بما لا يطاق إذا صار ما لا يطاق باختيار المكلف وفعله ، كما في التكليف بالواجب عند فوات مقدمة لا يمكن الإتيان بها في وقت الواجب إذا كان فوات المقدمة باختيار المكلف كما في التكليف بالحج يوم النحر للنائي عن مكة على ما حقق في الأصول ، وإن أراد انه لا فائدة بمثل هذا التكليف إذ لا يقبل منه في زمان الكفر ويسقط منه بعد إسلامه فلا فائدة لتعلق هذا التكليف بالكافر فجوابه انه يمكن أن يكون فائدة تكليفه ترتب العقاب على تركه لو ترك الإسلام ، أقول ما ذكره أخيرا في تصوير الفائدة في تكليف الكافر بالقضاء حق وإن أمكن ان يجاب عنه بوجه أخر أيضا وهو إثبات الفائدة في تكليفه وهي التعريض للثواب لا الثواب نفسه ، والتعريض حاصل بالنسبة إلى الكافر كما بالنسبة إلى المؤمن ، وأما الثواب فإنه فائدة امتثال المكلف للمكلف به لا فائدة التكليف ، والى هذا أشار في التجريد بقوله والفائدة ثابتة ، ولا يخفى ان هذا الجواب يصح فيما عدا التكليف بالقضاء ، وأما في التكليف به فلا يصح التعريض بالثواب أيضا ، لعدم إمكان الثواب الموقوف على إمكان الامتثال ، الا ان ما أفاده أولا في صحة التكليف بما لا يطاق إذا كان الامتناع بسوء الاختيار مدفوع بأنه بعد حكم العقل باستحالة التكليف بما لا يطاق وقبح المطالبة عمن لا يقدر على الإتيان بما يطلب منه لا يفرق بينهما إذا كان الامتناع بالاختيار أم لا ، والسر في ذلك ان التكليف كما عرفت عبارة عن البعث إلى متعلقة ، واحداث إرادة من المكلف نحو متعلق التكليف بإيجاد مباديها التي تكون إيجاده في عهدة المكلف ، ومن المعلوم انه مع امتناع صدور الفعل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٦