من المكلف لا يصح منه إرادته ، فلا مورد لإحداث الإرادة فيه بإيجاد مباديها التي بعهدة المكلف ولو كان امتناعه ناشيا من سوء اختيار المكلف ، وقد استوفينا الكلام في ذلك في مبحث الضد من الأصول ، فالحق في الجواب على تقدير أن يكون مراد صاحب المدارك هو الأول ان يقال كما ذكره هذا القائل في الجواب عنه بان صحة التكليف لا تدور دائما مدار إمكان إسقاطه بخصوص الامتثال ، بل يصح إذا أمكن إسقاطه ولو بغيره ، وفي المقام يصح التكليف لان الكافر يمكنه إسقاطه عن نفسه بالإسلام ، فيدور أمره بين ان يبقى على الكفر فيعاقب على ترك الامتثال ، أو يسلم فيسقط عنه التكليف بالإسلام ، فلا يكون حينئذ تكليفا بما لا يطاق ، وحينئذ لا يكون في هذا التكليف ثواب مترتب على امتثاله إذ لا موافقة فيه ، وإنما الفائدة في ترتب العقاب على مخالفته مع إمكان ان يقال إنه لو أسلم يقصد الإتيان بالتكاليف والامتثال يصير مثابا من جهتين جهة الإسلام المأمور به مستقلا ، وجهة كونه توطينا للفروع ، وإن سقط عنه حينئذ بالإسلام ، هذا وقد سلك مسلكه في الجواب الأول محشي أخر على الروضة في باب الفطرة ، فقال يمكن ان يرد في باب وجوب الفطرة على الكافر مع أنه لا تصح منه حال كفره وتسقط عنه لو أسلم بعد الهلال ما ذكر من الإشكال في وجوب القضاء بان يقال الكافر قبل الهلال غير مكلف بالفطرة إذ لم يدخل وقت الوجوب ، وبعد الهلال حاله مرددة بين أمرين الإسلام ، وحينئذ تسقط عنه ، والكفر ، وحينئذ لا تصح منه ، ثم أجاب بقوله قلت يمكن ان يقال هنا انه في حال الكفر مكلف بالفطرة ، وإن كان غير مقدور الا انه هو السبب في ذلك إذ لو أسلم قبل الهلال صح عنه فهو بتركه الإسلام قبل الهلال صير الواجب غير مقدور ، ويمكن مثل هذا الجواب في وجوب القضاء أيضا فتأمل جدا انتهى ، ولا يخفى ما فيه من التأمل كما لا يخفى ، وقد تحصل مما ذكرناه وجه التفصي عن الإشكال في باب المضيقات والقضاء ، وحاصله تصوير الفائدة بترتب العقاب على المخالفة في صورة اختيار البقاء على الكفر ، وهذا المقدار من الفائدة كاف في صحة التكليف كما لا يخفى ، فهذا الوجه من الاستدلال بالدليل العقلي على عدم تعلق التكليف بالكفار في الفروع ليس بشيء .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٧