المكلف حتى لا يخلو البعث عن الفائدة ، ومتعلق التكليف ممتنع الحصول من الكافر حال كفره إذ لا بحث في شرطية الإسلام في الصحة ، ومن المعلوم البديهي عدم المشروط عند عدم شرطه قضاء للشرطية ، وهذا ظاهر ، وكذا بعد إسلامه لأن الإسلام سقط لما قبله بحكم انه يجب عما سلف فحينئذ لا يمكن حصوله منه على وجه يوافق الأمر وامتثالا له أصلا ، اما لانتفاء شرطه إذا كان في حال الكفر ، أو لسقوط الأمر عنه إذا كان في حال الإسلام . والجواب عنه أولا انه لا يتم في غير العبادات لأن شرطية الإسلام في الصحة انما هي فيها لا في مطلق التكاليف من العدمية أو الوجودية غير العبادات كما لا يخفى ، وثانيا انه لا يتم في العبادات أيضا على نحو الإطلاق في التكاليف المالية الصرفة التي منها الزكاة والخمس ونحوهما على حسب ما يأتي في المقامات الآتية ، وثالثا انه لا يتم في العبادات المحضة التي لا مالية فيها أصلا كالصلاة مثلا أيضا على نحو الإطلاق ، لأن الموسعات التي قد مضى من الوقت مقدار أدائها بشرائطها وهو كافر فأسلم لا تسقط عنه بالإسلام ، بل يأتي به بعد إسلامه وهو مكلف به في حال الكفر لإمكان تحصيل شرطه له بالإسلام ، وليس تكليفه به في حال الكفر بشرط الكفر حتى يكون ممتنعا عليه ، إذ فرق بين التكليف في حال عدم الشرط وبينه بشرط عدمه ، بل التكليف لا يصح الا في حال عدم شرط من شرائط وجوده بالمعنى الأعم أي عند فقد شيء من مقدمات وجوده سواء كان من مقتضية أو شرائطه بالمعنى الأخص أو المانع ، وبالجملة فالتكليف لا يصح الا في حال فقد شيء مما له الدخل في وجوده ، ويكون الغرض منه قلب تلك الحالة بحالة وجود كلما له الدخل في وجوده المنتهى إلى الوجود ، ومن ذلك يطلع كونه باعثا ، ومع تحقق جميع ماله الدخل في الوجود يكون الوجود واجبا بوجود علته ، ولا معنى للبعث إليه حينئذ قطعا فكما ان في حال عدم الطهارة يصح التكليف إلى الصلاة مع الطهارة لكونها مقدورة بالقدرة على الطهارة فكذا في حال الكفر يصح التكليف إلى الصلاة مع الإسلام لكونها أيضا مقدورة بالقدرة على الإسلام ، نعم يقع الكلام في الواجب المضيق ، أو الخطاب بالقضاء بعد فوات الوقت في الموسعات فإنهما محل لذاك الاشكال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٥