بدليل عام يشمل لهما ، واختصاص بعضها بالمؤمن بدليل يختص به لكونهما مثبتين مع عدم العلم بوحدة المكلف من الخارج ، وإنما التنافي بينهما يتم على القول باعتبار مفهوم اللقب وهو ممنوع كما حقق في محله . ومن السنة بجملة من الروايات مثل ما دل على توقف التكليف على الإقرار والتصديق بالشهادتين كصحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام قال قلت له أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على الخلق ، فقال عليه السّلام ان اللَّه تعالى بعث محمدا صلى اللَّه عليه وآله إلى الناس أجمعين رسولا وحجة للَّه على خلقه في أرضه فمن أمن باللَّه وبمحمد رسول اللَّه واتبعه وصدقه فان معرفة الإمام هنا واجبة عليه ومن لم يؤمن باللَّه ورسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما كيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن باللَّه ورسوله ، وفي تفسير القمي عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى « ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ » قال عليه السّلام : أترى ان اللَّه عز وجل طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول « وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ » إنما دعى اللَّه للايمان به فإذا أمنوا باللَّه ورسوله افترض عليهم الفرض ، وما ورد من تخصيص الأمر بطلب العلم بالمسلم أو مع زيادة المسلمة ولو كان الكافر أيضا مكلفا بالفروع لوجب عليه الطلب أيضا ، وأجيب عن الاستدلال بالأول أولا بأنها أخبار آحاد لا تقاوم مع ما تقدم من الأدلة ، وبأنها لا تدل على الترتيب في الطلب بل غاية الأمر تسليم دلالتها على الترتيب في المطلوب حيث إن الإسلام والايمان من شرائط الوجود والمقدمات الوجودية نظير الطهارة بالقياس إلى الصلاة ثانيا ، بل الإنصاف ان يقال يكون مفاد تلك الأخبار هو الترتيب في مقام الأمر بالمعروف والحث على الطاعة ومراعاة الأهم فالأهم لا في مقام الترتيب في التكليف نفسه أو في المكلف به ، وعن الثاني بان ما فسره الإمام على تأويل للخبر ولا ينافي الأخذ بظاهر الآية أيضا فتأمل .
وعن الثالث بما مر في الجواب عن الاستدلال بالآيات من أن دلالتها على الاختصاص مبنى على اعتبار مفهوم اللقب . ومن العقل بوجوه ( الأول ) الغرض من التكليف هو البعث على إيجاد متعلقة ، ولأجل ذلك يجب أن يكون مقدورا ممكن الحصول من
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٤