ان يكون التكليف أيضا عاما بعموم علته . ( الثاني ) انه لولا تكليف الكفار بالفروع للزم تساوى من يصدر منه الشرور كالظلم والقتل والأسر والنهب وغير ذلك مع من لم يصدر عنه شيء من ذلك ، بل صدر منه الخير مثل إعانة المؤمنين وإكرامهم وإطعامهم في العقاب ، لاشتراكهما في ترك الأصول وعدم تكليفهم بالفروع ، وضرورة العقل قاض ببطلانه ، بداهة عدم تساوى قاتل النبي ومعينة من الكفار في العقاب ، وليس الا للعقاب على الفروع كالأصول ، لا يقال عدم تساويهم في العقاب لا يستلزم كونهم مكلفين بفروع شرع الإسلام ، بل لعل ذلك لارتكاب ما هو قبيح في شرعهم ، لأنه يقال مضافا إلى فرض الكلام في الكافرين الذين لا ملة ولا نحلة لهم من الطبيعيين اللذين لم يقروا بشريعة أصلا ترتب العقاب بارتكاب ما هو منكر في شرعهم مناف مع ثبوت الإسلام وكونه ناسخا لما قبله من الشرائع فلا دين غيره حتى يكون التفاوت لأجل مخالفته دون الإسلام ، ولكن يمكن ان يقال ثبوت التفاوت بين مرتكب القبيح العقلي ، وبين مرتكب الحسن العقلي من الكفار لا تقتضي تكليفهم بالفروع ، لكون الكلام في غير المستقلات العقلية ، وفيه دعوى القطع بتفاوت المخالف والموافق منهم في الفروع الثابتة بالشرع ابتداء ممنوعة كيف وهو أول الكلام ، وهذا الدليل في محل البحث ليس بشيء ، واستدل المخالف في المسألة بالأدلة الثلاثة ، فمن الكتاب الخطابات الواردة في حق المؤمنين كقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » ، الظاهرة في اختصاصها بهم ، وهي كثيرة ، وبها يقيد أو يخصص إطلاقات الشاملة للكفار وعمومها . والجواب منع اختصاص تلك الخطابات المصدرة بيا أيها الذين أمنوا - بالمؤمنين أولا ، وإنما النكتة في تخصيص الخطابات بهم مع كون الحكم يشمل غيرهم أيضا هو إظهار التلطف وشرف المؤمنين ، ويدل على ذلك وقوع الخطاب بالمؤمنين فيما لا يختص بهم من الأحكام الأصولية قطعا مثل قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِالله ورَسُولِهِ » ، وقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ » ، ونحوهما ، ومنع تقييد الطائفة الأولى بها على تقدير اختصاصها بالمؤمنين ثانيا ، وذلك لعدم التنافي بين شمول بعض الأحكام للمؤمن والكافر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٣