تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
تعالى « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا » = و « لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » = و « مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » و « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ » = من قتل نفسا « فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ » ، ونظائرها وهي كثيرة ، وما ورد في عقاب الكفار بترك الفروع مثل قوله تعالى « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » ، وقوله تعالى « ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ » ، ونحوهما وهي أيضا كثيرة . ومن السنة ما دل بعمومه أو إطلاقه على شمول الحكم من الوضع أو التكليف لكل انسان كافرا كان أو مسلما ، مثل على اليد ما أخذت ، وإذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ، والبيعان بالخيار ، وما ورد من الاخبار المتظافرة في بناء الإسلام على الخمس . الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ، وما ورد في حدود الايمان ، وفي خبر أبي بصير السائل عن الصادق عليه السّلام عن الدين الذي افترض اللَّه على العباد ما لا يسعهم جهله ولا يقبل منهم غيره ، فقال عليه السّلام شهادة ان لا إله إلا اللَّه ، وإن محمدا رسول اللَّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ، وصوم شهر رمضان ، والولاية ، وخبر هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام ما كلف اللَّه العباد الا ما يطيقون انما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلاة ، وكلفهم من كل مأتي درهم خمسة دراهم ، وكلفهم صيام شهر في السنة ، وكلفهم حجة بيته وهم يطيقون أكثر من ذلك ، ونظائرهما من الاخبار المتظافرة التي لا يمكن إحصائها كثرة . ومن الإجماع ما ادعاه غير واحد من الأصحاب ، قال في الجواهر في مسألة وجوب الزكاة على الكافر بلا خلاف معتد به بيننا لأنها من الفروع التي قد حكى الإجماع في كتب الفروع والأصول على خطابه بها ، وقد عرفت انه لم يحك الخلاف الا عن جملة من المحدثين . ومن العقل بوجهين ( الأول ) تقرير اللطف ضرورة ان ما يدعو من اللطف بالنسبة إلى تكليف المسلمين بعينه موجود بالنسبة إلى الكافرين ، فكما ان المانع مفقود في تكليفهم مفقود أيضا في تكليف الكفار الا ما يتوهم كونه مانعا الذي يأتي اندفاعه فلا موجب لاختصاص التكليف بالمسلمين مع عموم علته وشموله لغيرهم ، قال في التجريد : وعلة حسنه عامة ، يعنى ان علة حسن التكليف وهي التعريض للثواب عامة بالنسبة إلى المؤمن والكافر فيجب