تأخر الجهل وتسببه عنه لا يكون شرعيا حتى يكون الأصل الجاري في السبب مغنيا عن الأصل في المسبب ، وإذا لم يكن أصالة تأخر الجهل جارية يكون المرجع هو أصالة بقاء التمكن من التصرف من غير اشكال ، وهل هذا الأصل إلا كأصالة بقاء سائر شرائط الوجوب عند الشك في بقائها كالعقل والملك ونحوهما فكما انه عند الشك في بقاء الملك يكون المرجع هو استصحاب بقائه فكذا عند الشك في بقاء التمكن كما لا يخفى .
مسألة 15 إذا عرض عدم التمكن من التصرف بعد تعلق الزكاة أو بعد مضى الحول متمكنا فقد استقر الوجوب فيجب الأداء إذا تمكن بعد ذلك والا فإن كان مقصرا يكون ضامنا والا فلا .
اعلم أن الفقهاء ( قدس اللَّه أسرارهم ) قالوا بعد ذكر شرائط وجوب الزكاة ان إمكان أداء الواجب معتبر في الضمان لا في الوجوب ، وصرحوا بالإجماع على اعتباره في الضمان ، بل على عدم اعتباره في الوجوب ، والمراد من اعتباره في الضمان انه إذا استقر عليه الوجوب بدخول الشهر الثاني عشر مثلا فيما يعتبر فيه الحول مستجمعا شرائط الوجوب ، وأمكنه الأداء فهو ضامن حتى يؤدى ، وإن لم يتمكن من إخراجها ولم يفرط وتلفت بتلف جميع النصاب أو كانت معزولة فتلفت أو تلف بعض النصاب لم يضمن لأنه أمين على حد غيره من الامناء ، ويدل عليه من الاخبار حسنة ابن مسلم قال قلت للصادق عليه السلام رجل بعث بزكاة ماله ليقسم فضاعت هل عليه ضمانها حتى يقسم ؟
قال : إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان لأنها قد خرجت عن يده ، وكذا الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربه الذي أمر بدفعه إليه وإن لم يجد فليس عليه ضمان ، وخبر زرارة عنه عليه السّلام أيضا عن رجل بعث إليه أخ
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٠