تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
حصولها بالكسب الموجب لحصولها بالتدريج ، وإذا كان المرجع عند الشك في حصولها هو الأصل النافي لزم ترك امتثال هذا الواجب في موطن فعلية وجوبه بتحقق شرطه في الغائب ، وهو مناف مع تشريعه ، وفي مثله يحكم العقل حكما ادراكيا بوجوب الفحص ، حيث إن تركه مؤد إلى ترك الواجب كثيرا ، فوجوب الفحص حكم مقدمي شرعي لكن بخطاب أصلي لا ترشحى مقدمي ناش عن وجوب ذي المقدمة لأن المفروض تحقق الشك في وجوب ذيها ولكنه مستكشف من ناحية حكم العقل ، وهذا أيضا من الموارد التي يحكم بوجوب مقدمات واجب المشروط قبل تحقق وجوبه ، وفعليته من ناحية خطاب المتمم ، وكذا الحال في الشك في بلوغ المال إلى النصاب الأول إذ الرجوع إلى الأصل النافي فيه أيضا ينتهي إلى ترك امتثال الواجب عند فعلية وجوبه لكون حصول النصاب الأول أيضا تدريجيا يكون مشكوك الحصول في الغالب ، وكل مورد لا يلزم من الرجوع إلى الأصل النافي المحذور المذكور فيرجع إليه ولا يجب فيه الفحص ، وذلك كالشك في بلوغ النصاب الأخير في النقدين ، أو غير النصاب الأول من نصب الانعام ، حيث إن الشك فيه قليل لا يلزم من الرجوع إلى الأصل النافي في مورده تعطيل امتثال ذاك التكليف في كثير من موارد فعليته ، ولأجل ذلك فرق الأصحاب في حكم الشك في بلوغ المال إلى النصاب الأول . فحكموا فيه بوجوب الفحص ، وحكم الشك في بلوغه إلى النصاب الثاني والثالث إلى أخر النصب فحكموا فيه بالبراءة كما سيأتي إذا عرفت ذلك فاعلم أن ما أفاده في الجواهر يكون من قبيل القسم الثالث أعني الشك في تحقق مصداق شرط الوجوب ، ولا يخفى ان الأصل الجاري في المقام هو الأصل المحرز المثبت للتكليف وهو أصالة بقاء التمكن من التصرف الثابت قبل دفن المال في الأرض ، ومعه فلا يكون محلا للرجوع إلى البراءة لكونها محكومة بالاستصحاب ، وأما أصالة تأخر الجهل إلى آن القطع به فهي غير جارية في المقام ، لأن الأثر انما يكون مترتبا على التمكن من التصرف ، وبتأخر الجهل إلى آن القطع به لا يثبت التمكن من التصرف الأعلى القول بالأصل المثبت ، لان ترتب التمكن من التصرف على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 309 | الشيخ محمد تقي الآملي