تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
التي ذكره فليس الاحتمالان في عرض واحد حتى يردد بينهما ثم يجعل أحدهما أظهر ، وقد يكون من جهة الشبهة المصداقية كما إذا علم باشتراط وجوب الحج بالاستطاعة ، وعلم أنها عبارة عن التمكن من المسير إلى الحج راكبا أو راجلا ، وإن التمكن من المسير إليه حافيا لا يكون باستطاعة عرفا ، ولكن الشك في تمكنه من المسير إليه راكبا أو راجلا مع القطع بالتمكن من المسير إليه حافيا ، أو علم باشتراط وجوب الزكاة بالتمكن من التصرف في المال ، وعلم بتنقيح العرف لافراده ، وشك في تحققه كما في المقام حيث إنه قبل اختبار المدفون يشك في تمكنه من التصرف لأجل الشك في جهله بموضعه قبل الاختبار ، ولا ينبغي الإشكال في أنه إذا كان أصلا محرزا في البين يحرز به وجود الشرط يكون هو المرجع ، كما إذا كان مستطيعا قبل أشهر الحج ، وشك في بقاء استطاعته فيه ، فإنه يستصحب بقائه ، أو كان ماله بقدر النصاب فشك في نقصانه فإنه يرجع إلى استصحاب بقائه ، وإذا لم يكن أصلا محرزا لوجوده يكون مقتضى الصناعة العلمية أولا هو الرجوع إلى الأصل المحرز لعدم الشرط لو كان كما إذا علم بعدم وجود الاستطاعة أولا ثم شك في حصولها ، أو كان عالما بعدم بلوغ ماله قدر النصاب ثم شك فيه ، ومع عدمه يكون المرجع هو البراءة كما إذا ورث عينا زكوية يشك في كونه بقدر النصاب فيشك في وجوب الزكاة عليه من جهة الشك في تحقق شرط وجوبها في الخارج الا انه خرج عن حكم هذه الصناعة بوجوب الفحص في بعض الموارد ، وعدم وجوبه في بعض أخرى ، وضابط ما يجب فيه الفحص عند الشك في تحقق شرط الوجوب عما لا يجب فيه هو ان كل مورد يلزم من الرجوع إلى الأصل النافي للتكليف سواء كان محرزا كأصالة عدم الاستطاعة عند القطع بعدمها سابقا ، أو غير محرز كأصالة البراءة عن الوجوب إذا لم يعلم بالحالة السابقة للشرط عدم امتثال التكليف في أغلب موارد تحقق شرطه يجب فيه الفحص ، وذلك كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج ، وكالنصاب الأول في الزكاة ، فإن حصول الاستطاعة في الأغلب تدريجي ، والدفعى من حصولها بالنسبة إلى التدريجي منه قليل كما إذ أورث الشخص عن مورثه ما لا يستطيع به دفعة ، إذ الغالب