تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بالتمكن وكان التمكن موضوعا عرفيا والموضوع المأخوذ من العرف ولو كان من أظهر المفاهيم ينتهى بالأخرة إلى ما يشك في صدقه عليه كما إذا كان الماء صافيا وأورد عليه التراب شيئا فشيئا يسيرا فيسيرا فإنه ينتهي إلى ما يشك في صدق الماء عليه إلى أن يبلغ إلى ما يقطع بصحة سلب الماء عنه وصدق الوحل عليه ، ويعبر عن هذا بالشك في الصدق في مقابل الشك في المصداق الذي منشئه عروض العوارض الخارجية ، مثل ما إذا شك في صدق الماء على المانع الموجود في البيت لأجل عروض الظلمة ، أو اشتباه الماء بغيره ، ومن المعلوم ان منشأ الشك في الصدق هو الشك في المفهوم عرفا من حيث السعة والضيق ، فالشك في صدق الماء على ما اختلط بقدر معين من التراب يرجع إلى الشك في كون مفهوم الماء عند العرف أخذ بمرتبة يصدق على مثل ذلك المختلط بالتراب ، أو انه أضيق بحيث يكون هذا المختلط خارجا عن دائرته ، ولا يخفى ان هذا الشك أيضا يرجع إلى الشك في أصل الاشتراط ، فإذا علم بان التمكن من المسير إلى الحج راكبا أو راجلا استطاعة وشك في أن التمكن من المسير إليه حافيا هل هو استطاعة عرفا أم لا يكون المتعين من وجوب الحج هو عند التمكن من المسير إليه راكبا أو راجلا ، ويكون مع التمكن من المسير حافيا شاكا في أصل الوجوب ، فإذا كان هناك إطلاق يرفع به اشتراط الوجوب بالتمكن المخصوص أعني تمكن المسير راكبا أو راجلا فيكون هو المرجع ويثبت به الوجوب مع التمكن من المسير حافيا ، ومع عدمه يكون المرجع هو البراءة عن الوجوب عنه ، ومما ذكرنا يطهر النظر فيما أفاده في الجواهر في حكم الشك في التمكن من التصرف قال ( قده ) ومع فرض عدم تنقيح العرف لبعض الافراد يقوى سقوط الزكاة للأصل بعد قاعدة الشك في الشرط شك في المشروط ، وربما احتمل الوجوب للإطلاق ورجوع الشك في الفرض إلى الشك في الاشتراط لا في تحقق الشرط ، والأول أظهر انتهى ، وجه النظر هو فساد الترديد بين الاحتمالين ، والحكم بأظهرية الأول لما عرفت من أنه مع وجود الإطلاق لا محيص الا عن الرجوع إليه ومفاده هو الوجوب ، ومع عدمه يجب الرجوع إلى البراءة وقاعدة