إطلاق عبارة المنتهى عليه ولا بأس به ، نعم لا يشمل إطلاقه الأقل من السنة كما لا يخفى ، وقد صرح به في الجواهر أيضا قال ( قده ) نعم تلفيق العام من الضلال والوجدان لا دليل على الاستحباب فيه ، والتسامح لا يصلح لان يكون مقتضيا لذلك انتهى ، ومراده ( قده ) من عدم الدليل على الاستحباب فيه هو نفى دلالة إطلاق خبر زرارة عليه ، ومن عدم صلاحية التسامح لاقتضائه ذلك هو عدم تحقق موضوعه وهو البلوغ ولو بواسطة فتوى فقيه به إذ لم يحك الاستحباب في الأقل من السنة عن أحد مع ما في دليل التسامح من الاشكال حسب ما قرر في الأصول . ( الثالث ) لو دفن مالا ولم يختبره سنتان أو أزيد ثم اختبره فجهل موضعه ثم وجده ، أو لم يجده أصلا ، فشك في أنه قبل الاختبار هل كان متمكنا منه بحيث انه لو اختبره لوجده أو انه لو اختبره كان موضعه مجهولا فهل تجب زكاة الأعوام السابقة على الاختبار أم لا ( وجهان ) قال في الجواهر قد يتجه الوجوب هنا لأصالة تأخر الحادث وهو الجهل فيبقى على استصحاب التمكن إلى آن الجهل ، ثم قال اللهم الا ان يقال إن الأصل لا يصلح لتنقيح الشرط الذي هو صدق كون المال عنده وفي يده في هذه المدة إذ يمكن تقدم التلف فيكفي حصول الشك في الشرط في سقوط المشروط ، وأصالة تأخر الحادث لا يقتضي حصول تلك الصفة عرفا على أن أصالة براءة الذمة وعدم تعلق الزكاة بالمال تقتضي العدم ، بل هما محصلان للمطلوب بلا واسطة بخلاف أصل تأخر الحادث انتهى . ( أقول ) لا بأس بتفصيل الكلام في المقام ، فاعلم أن الشك في الواجب المشروط قد يكون من جهة الشبهة الحكمية كما إذا شك في اشتراط وجوب الزكاة شرعا بالتمكن من التصرف ، وفي مثله يكون المرجع هو إطلاق دليل الوجوب لو كان ، والا فالأصول العملية ، وقد تقرر في الأصول اختلاف مؤدى المرجعين ، فان نتيجة إطلاق دليل الوجوب هو عدم الاشتراط ، ونتيجة الرجوع إلى الأصول العملية التي هي البراءة في المقام هو الاشتراط اى تضييق دائرة الوجوب بما علم به قطعا وهو حالة وجود الشرط لأنه المتيقن ، ومع عدمه يكون المرجع هو البراءة ، وقد يكون الشك من جهة الشبهة المفهومية كما إذا علم باشتراط الوجوب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٦