تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
في نفى الوجوب وإثبات الاستحباب هو عدم القدرة على الأخذ لا خصوص غيبة المال كما لا يخفى ، هذا مع أنه لم يذهب اختصاص الاستحباب بمورد الخبرين أعني المدفون والغائب ، إلى وهم ولم يحك عن أحد . ( الثاني ) ظاهر عبارة الشرائع والقواعد وجملة أخرى من كلمات الأساطين هو ثبوت الحكم المذكور فيما إذا كانت مدة عدم التمكن من التصرف ثلاث سنين ، ولعل ذلك اما لأجل الاقتصار في الحكم المذكور على مورده وهو ثلاث سنين المعبر به في خبر سدير ، والسنين الغير الصادق على الأقل من ثلاث المعبر به في خبر زرارة ، فيكون اختيارا منهم على اختصاص الحكم بما إذا كانت المدة ثلاث سنين أو أكثر ، وأما لأجل الاقتصار في التعبير بلفظ الخبر وإن لم يكن الحكم عندهم مخصوصا به ، وفي البيان وعن جامع المقاصد والمفاتيح إنها كانت سنتين فصاعدا ، واستظهر في الجواهر عدم اعتبار السنين من عبارة المنتهى والمبسوط ، ولعل منشأ الاستظهار عن الأول عدم التقييد فيه بالسنين حيث قال : إذا عاد المغصوب أو الضال إلى ربه استحب له ان يزكيه لسنة واحدة ، فإن إطلاقه يشمل ما إذا لم تكن المدة ثلث سنين ، ونفى عنه البأس في المدارك ، وفي مفاتيح الكرامة إنهم حملوا عبارات الأصحاب على ذلك ، ولعل منشأ الحمل حملهم كلمة السنين الظاهر في الجمع الذي لا يكون أقل من الثلاث على ما فوق الواحد الشامل للاثنين وما فوقه وهو بعيد في مقام الحمل ، لكن الأقوى في الحكم هو عدم الاختصاص بثلاث سنين وإن كان المذكور في خبر سدير صريحا هو ذلك لكنه لا ينفى الحكم عن الأقل من الثلاث غاية الأمر عدم تعرضه لإثباته في الأقل ، لكن إطلاق موثق زرارة يدل على ثبوته فيه حيث إن في صدره لم يؤخذ قيد السنين بل المفروض فيه هو مال رجل غائب عنه لا يقدر على أخذه ، وإن كان في ذيله التعبير بالسنين فيما إذا قدر على أخذه حيث قال عليه السلام فعليه زكاة لكل ما مر به من السنين ، الا انه لا يقيد إطلاق الصدر مع إمكان ان يدعى ظهور قوله عليه السلام ما مر به من السنين في سنة واحدة أو أكثر ، وعليه فيمكن دعوى دلالته على كفاية الغيبة في الاستحباب ولو كان عاما واحدا كما قواه في المتن ، ويمكن حمل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 305 | الشيخ محمد تقي الآملي