تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
في المال الغائب ، وقد اختلف التعبير في عبائر القوم عن موضوع الحكم ، وظاهر الشرائع جعل المدار في المال المفقود فإنه بعده قال لا زكاة في المغصوب ولا في المال الغائب ولا في الرهن ولا في الضال والمفقود ، قال فان مضى عليه سنون وعاد زكاه لسنة واحدة استحبابا انتهى ، فان الظاهر من ضمير المجرور في قوله ( عليه ) ان يرجع إلى الأخير وهو المال المفقود ، وقد صرح بذلك في القواعد أيضا حيث قال ولو مضى على المفقود سنون ثم عاد زكاه لسنة استحبابا ، وعن المنتهى التعبير بالمغصوب أو الضال على نحو الترديد ، وفيه إذا عاد المغصوب أو الضال إلى ربه استحب له ان يزكيه لسنة واحدة ذهب إليه علمائنا ، وعن الوسيلة والتذكرة والنهاية والإرشاد التعبير بالضال والمفقود ، وعن بعض أخر كما هو المصرح في المتن التعبير بعدم التمكن من التصرف وهذا هو الأولى ، لأن المدار في سقوط الوجوب على عدم التمكن سواء كان لأجل دفن المال ، والجهل بموضعه ، أو غيبة المالك عنه ، أو ضلال المال ، أو صيرورته مغصوبا ، ونحو ذلك ، ولا يتوهم اختصاص الاستحباب بخصوص مال المدفون والغائب جمودا على ظاهر خبري سدير وزرارة بدعوى عدم المنافاة بين سقوط الوجوب في كلما لا يتمكن فيه من التصرف ، واختصاص الاستحباب بخصوص المدفون والغائب بقيام الدليل على الاستحباب فيهما دون ما عداهما مما لا يتمكن من التصرف ، وذلك لان المستفاد من خبري سدير وزرارة هو كون مورد الاستحباب هو ما لا يقدر على التصرف لا لخصوصية للدفن والغيبة فيه كما يشهد بذلك قوله عليه السلام في خبر سدير بعد قوله عليه السلام يزكيه لسنة واحدة لأنه كان غائبا عنه حيث إنه عليه السلام علل سقوط وجوب الزكاة عن المدفون ، وثبوت الاستحباب فيه بغيبته ، فيستكشف منه نفى اختصاص الاستحباب بالمدفون وإن العبرة فيه على الغيبة ، والغرض من هذا الاستشهاد هو نفى توهم الاختصاص بالمدفون ، وإن لم يكن فيه شهادة على عدم الاختصاص بالغائب لكن قوله عليه السلام في ذيل خبر زرارة وإن كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه زكاة لكل ما مر به من السنين ، هو كون العبرة على عدم القدرة حيث جعل المدار
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 304 | الشيخ محمد تقي الآملي