بعينه كيف يزكيه قال : يزكيه لسنة واحدة لأنه كان غائبا عنه وإن كان احتبسه ، وموثق زرارة عن الصادق عليه السلام أنه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال : فلا زكاة عليه حتى يخرج فإذا خرج زكاه لعام واحد ، وإن كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه زكاة لكل ما مر به من السنين ، وظاهر هذين الخبرين وإن كان هو وجوب زكاة المال الغائب لسنة واحدة ، وقد حكى عن بعض متأخر المتأخرين ، واستظهره في مفتاح الكرامة عن نهاية العلامة بعدم ذكر الاستحباب فيها وهو المحكي عن بعض العامة أيضا الا انه يجب رفع اليد عن ظهورهما فيه بما دل على عدم الزكاة في المال الغائب إلى أن يقع في يد المالك ، وتحت تصرفه ويحول عليه الحول وهو في يده ، وذلك مثل صحيح إبراهيم قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل إليهما ثم يأخذهما متى يجب عليه الزكاة قال عليه السلام :
إذا أخذها ثم يحول عليه الحول يزكى ، الدال بمفهومه على عدم الزكاة ما لم يأخذها ، أو أخذها ، ولم يحل عليه الحول ، وموثق إسحاق بن عما ، عن الكاظم عليه السلام عن الرجل يكون له الولد فيغيب بعض ولده فلا يدرى أين هو ومات الرجل كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه ، قال : يعزل حتى يجيء ، قلت فعلى ماله زكاة قال : لا حتى يجيء ، قلت فإذا جاء يزكيه فقال : لا حتى يحول الحول في يده ، فإنه صريح في نفى الزكاة عنه حتى يحول عليه الحول بعد تمكنه من ماله بمجيئه ، وفي حكم هذين الخبرين في الدلالة على عدم الوجوب غيرهما مضافا إلى نفى الخلاف في عدم الوجوب ، بل الإجماع المحكي على عدمه في لسان جملة من الأساطين ولا ينبغي التأمل في الحكم المذكور أصلا ، لكن في زكاة الشيخ الأكبر ( قده ) حمل السنة على السنة الأولى التي حال عليه الحول قبل الفقدان ، وجعل أول زمان الفقدان بعد حلول الحول الذي ذهب عنده المالك ليخرجه من موضعه فلم يجده ، ولا بأس به الا انه يجيء البحث في عدم إحراز التمكن قبل حلول الحول ، وسيأتي شرح الكلام فيه الا انه ينبغي البحث عن أمور ( الأول ) ظاهر خبر سدير هو ثبوت الاستحباب في المال المدفون ، وخبر زرارة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٣