الزكاة ليست استطاعة حتى تنقطع بالتعلق أو استكشف بالتعلق عدمها ، وإن شئت فقل إنها جزء من الاستطاعة وتنصف بالاستطاعة الفعلية عند اتصالها بما يتصل بها إلى زمان سير القافلة وتمكنه من المسير معها ، فيكون اتصالها بما يتصل بها شرطا في اتصافها بالاستطاعة ، فما لم تكن متصلة لا تكون استطاعة لكي يتردد في كشف عدمها بتعلق الزكاة أو انقطاعها به ، فحق التعبير ان يقال باتصالها بما يتصل بها يستكشف عن كونها استطاعة على تصوير الشرط المتأخر بناء على الكشف ، لا انه بانقطاعها عما يتصل بها يستكشف عدمها كما لا يخفى ، وهذا الذي ذكرناه جار في كل مركب سيال متدرج الوجود كالصلاة والصوم والحج والاعتكاف في الشرعيات ، بل في مثل البيت ونحوه من العرفيات ، فان اتصاف الجزء الأول من الصلاة مثلا أو البيت مثلا متوقف على إلحاق بقية الأجزاء إليه فبلحوقها يستكشف ان الجزء الأول صلاة أو بيت لا ان بعدم اللحوق يستكشف انه ليس صلاة أو بيتا . ( الحالة الثانية ) أن يكون مضى الحول بعد سير القافلة والتمكن من المسير معه ، ولا إشكال في وجوب الحج حينئذ ، فان أتى به وخرج المال بصرفه في الحج عن النصاب وانقطع حوله به فلا زكاة قطعا ، لعدم تحقق شرط الوجوب ، وإن عصى ولم يحج وجبت الزكاة بعد تمام الحول واستقر الحج في ذمته بعصيانه وإن ذهبت استطاعته بإخراج الزكاة ، ووجه وجوب الزكاة عليه مع استقرار الحج في ذمته هو ان وجوبه لا يكون مانعا عن وجوبها لان المال لا يكون مقصودا في الحج ، ولو قصد فغايته أن يكون دينا ، ومنه يظهر حكم الحالة الثالثة وهي أن يكون تمام الحول مقارنا مع خروج القافلة فإنه تجب الزكاة أولا لتعلقها بالمال بخلاف الحج ، حيث إنه لو قصد تعلقه بالمال كان دينا في الذمة ، قال في المحكي عن جامع المقاصد إذا اجتمع الزكاة والحج فالزكاة مقدمة مع بقاء العين سواء كان وجوبهما معا ، أو وجوب أحدهما كان سابقا ، ومع ذهابها فهما متساويان انتهى ، بل كلما اجتمع الزكاة والدين في التركة قدمت الزكاة إذا كانت في العين بمعنى بقاء العين المتعلق بها ، وكذا اجتماع الخمس مع الدين مع بقاء العين المتعلق به ، وهذا بخلاف ما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠١