وسقط وجوب الزكاة ، نعم لو عصى ولم يحج وجبت بعد تمام الحول ، ولو تقارن خروج القافلة مع تمام الحول وجبت الزكاة أولا لتعلقها بالعين بخلاف الحج .
لو استطاع الحج بالنصاب كما إذا تملك نصابا من النصب الزكوية من الإبل مثلا بالإرث أو غيره وصار مستطيعا للحج فلا يخلو عن أحوال ( الأولى ) ان يتم الحول المعتبر فيه إذا كان مما يعتبر فيه الحول قبل التمكن من الذهاب ، سواء كان قبل مجيئي أشهر الحج ، أو بعده قبل سير القافلة ، أو بعده وقبل التمكن من المسير وجبت الزكاة أولا ثم الحج بالباقي إن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الزكاة ، وفي بيان الشهيد ( قده ) لو استطاع بالنصاب فتم الحول قبل سير القافلة وجبت الزكاة ، فلو خرج بدفعها عن الاستطاعة سقط وجوب الحج في عامه ، وهل تكون تعلق الزكاة كاشفا عن عدم وجود الاستطاعة أو تنقطع الاستطاعة حين تعلق الزكاة إشكال ، وتظهر الفائدة في استقرار الحج ، فعلى الأول لا يستقر ، وعلى الثاني يمكن استقراره إذا كان قادرا على صرف النصاب في جهازه لأنه بالإهمال جرى مجرى المتلف ماله بعد الاستطاعة انتهى . أقول المعتبر في الاستطاعة هي الاستطاعة التي بها يتمكن المستطيع من إيصال نفسه إلى بلد الحج في موسمه ، لا التي تنقطع بعروض عارض عقلي أو شرعي كوجوب الزكاة مثلا بحيث لا يتمكن المكلف مع انقطاعها إلى إيجاد الحج في مكانه وزمانه ، فلا فرق حينئذ بين كشف وجوب الزكاة عن عدم وجودها ، وبين انقطاعها حين تعلق الزكاة ، بل الحق فساد هذا الترديد من رأس فضلا عن فساد ما يترتب عليه من الثمرة ، لأن الاستطاعة إلى زمان تعلق الزكاة ليست استطاعة المعتبرة في وجوب الحج أصلا حتى يبحث عن عدم وجودها بتعلق الزكاة أو انقطاعها به ، بل المعتبر منها في وجوبه هو الاستطاعة إلى زمان سير القافلة وتمكنه من المسير ، فحينئذ فما كان إلى زمان تعلق
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٠