تحقق الشرط فيما كان مشروطا وإن كان بحكم العقل ، لكن حكمه هذا ليس من باب المستقلات العقلية ، بل انما هو من قبيل حكمه في باب الملازمات ، مثل حكمه بوجوب المقدمة أو بحجية الظن من دليل الانسداد بتقرير الكشف ، حيث إن المدرك هو العقل ، ولكن المدرك حكم شرعي يستكشف بكاشفية العقل فالعقل يكشف عن الوجوب الشرعي العارض للمقدمة لا انه يحكم بوجوبها استقلالا ، وإن كان يحكم بوجوبها كذلك أيضا الا ان البحث في وجوب المقدمة ليس في هذا الوجوب العقلي بل في الوجوب الشرعي المنكشف من ناحية العقل ، فوجوب حفظ متعلق النذر إلى زمان حصول الشرط شرعي لكنه منكشف من حكم العقل وإدراكه تمامية الملاك ، ومع انسداد احتمال وجود الشرط عند الناذر واعتقاده بعدم حصوله لا يحكم العقل بلزوم حفظ متعلق النذر ، والحكم الشرعي بوجوب حفظه مع فرض حصول الشرط في الحول واقعا وإن كان واقعا موجودا حيث إنه في وجوده غير محتاج إلى العقل لكنه ليس بمحرز ، لكون محرزة هو العقل وكان مستكشفا به ، والمفروض أنه بإحرازه من ناحية العقل كان مانعا من التصرف المنافي مع النذر لا بوجوده الواقعي ، فمع اعتقاد الناذر بعدم حصول الشرط لا مانع عن التصرف المنافي مع النذر في العين المنذورة فيتحقق شرط وجوب الزكاة قطعا . ومما ذكرنا يظهر حكم ما إذا لم يحصل له العلم بوجود الشرط أصلا ولو بعد الحول ، بل بقي على جهله المركب إلى الأبد فإنه تجب الزكاة عليه حينئذ بطريق أولى ، هذا تمام الكلام فيما إذا قطع بعدم حصوله .
ولو شك في حصوله ففي سقوط الزكاة أو ثبوتها وجوه ، المحكي عن جملة من الأساطين هو الأول ، وهو المصرح به في الجواهر ، وعن القواعد وشرح اللمعة التردد فيه ، واستدل لوجوبها بأصالة عدم الشرط عند الشك فيه ، واستصحاب الجواز السابق ، ولا يخفى ما فيه فإنه مضافا إلى أن اجراء أصالة عدم الشرط متوقف على القول بإجراء الاستصحاب في الأمر الاستقبالي لإثبات الحكم في الحال مثل استصحاب بقاء دم المرأة إلى الثلاثة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٨