الاستيذان من المقترض في التبرع عنه وإن كان الأقوى عدم اعتباره ، ولو شرط في عقد القرض أن يكون زكاته على المقرض فان قصد أن يكون خطاب الزكاة متوجها إليه لم يصح وإن كان المقصود ان يؤدى عنه صح .
هذه المسألة تشتمل على أمور ( الأول ) زكاة القرض على المقترض ان تركه بحاله وحال عليه الحول مع اجتماع سائر الشرائط ، وهذا مما لا اشكال ولا خلاف فيه ، بل يمكن دعوى الإجماع عليه ، وقد قال في الجواهر بأنه لم يجد فيه خلافا ، ويدل عليه جملة من النصوص كخبر زرارة المروي في الكافي عن الباقر عليه السلام في رجل دفع قرضا على من زكاته على المقرض أو على المقترض ؟ قال عليه السّلام لإبل زكاتها ان كانت موضوعة عنده حولا على المقترض ، قال قلت فليس على المقرض زكاتها قال لا يزكى المال من وجهين في عام واحد وليس على الدافع شيء لأنه ليس له في يده شيء إنما المال في يد الأخر فمن كان المال في يده زكاه ، قال قلت أفيزكي مال غيره من ماله فقال إنه ماله ما دام في يده وليس ذلك المال لأحد غيره ، ثم قال يا زرارة أرأيت وضيعة ذلك المال وربحه لمن هو وعلى من هو ، قلت للمقترض ، قال : فله الفضل وعليه النقصان وله ان ينكح ويلبس منه ويأكل منه ولا ينبغي ان يزكيه بل يزكيه فإنه عليه . ( الأمر الثاني ) لا إشكال في كون مبدء الحول من حين تملك المقترض ، وإنما الكلام في مبدء تملكه وإنه هل يملك بالعقد أو بالقبض أو بالتصرف ، مقتضى الأصل الأولى في كل معاملة وهو أصالة الفساد أعني بها استصحاب بقاء المال على ملك المالك الذي هو المقرض في المقام إلى أن يثبت المزيل ، والمتيقن منه هو الأخير أعني التصرف فيجب الخروج عن مقتضاه قطعا كما يخرج عنه في كل معاملة ، والأصل الجاري بعد هذا الأصل الأولى هو أصالة عدم شرط أخر في حصول الملك بالعقد ، ومقتضاه هو حصول الملك بتمام العقد ولو لم يحصل القبض ، لكن الإجماع محصلا ومنقولا قام على عدم حصوله قبل القبض ، انما الكلام في حصوله بالقبض أو توقفه على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٦