من تنقيح الكلام في صحة التبرع في العبادات التي منها الزكاة لكي يتبين حكم الزكاة أيضا ، ثم تعقيبه بالبحث عن تبرع المقرض بالزكاة عن المقترض ، فنقول اما صحة التبرع في العبادات فمقتضى الدليل والأصل عدمها الا ان يقوم الدليل على صحته ، اما من حيث الدليل الاجتهادي فلان مقتضى إطلاق الدليل هو عدم سقوط فعل الواجب العبادي بل مطلق الواجب ولو لم يكن عباديا عن المكلف بفعل المتبرع لان مرجع الشك في سقوطه عنه بفعله إلى الشك في كون الوجوب مشروطا بعدم صدور متعلق التكليف عن الغير ، وعند الشك في الاشتراط والإطلاق يكون المرجع هو إطلاق الدليل المثبت لإطلاق الوجوب ، وتوضيح ذلك ان سقوط الواجب بفعل المتبرع يتصور على قسمين - أحدهما - أن يكون سقوط الخطاب عن المكلف بفعل الغير ناشيا عن كون فعل المتبرع موجبا لارتفاع موضوع التكليف مثل قضاء ما فات عن الميت الواجب على وليه في ظرف اشتغال ذمة الميت به فتكليف الولي به مشروط باشتغال ذمة الميت به وفعل المتبرع رافع لاشتغال ذمته عنه فيرتفع تكليف الولي عنه بارتفاع موضوعه ، وهذا انما يتم في الموضوع الذي يناله يد الجعل كاشتغال الذمة بالدين مثلا لكي يصح الحكم عليه بالارتفاع .
وثانيهما - أن يكون سقوطه عنه بفعله ناشيا عن كون فعل المتبرع موجبا لسقوط ملاك التكليف عن فعل المكلف بفعله مع بقاء موضوعه كتغسيل الميت والصلاة عليه ، حيث إن سقوطهما عن المكلف بهما بفعل الغير يكون من جهة عدم بقاء ملاك التكليف في فعله مع بقاء موضوعه وهو الميت كتكليف العاجز عن الحج بالاستنابة المشروط بعدم فعل المتبرع بناء على سقوط التكليف بالاستنابة بفعل المتبرع ، حيث إن ملاك وجوب الاستنابة مشروط بعدم فعل المتبرع لا موضوعه لان فعل المتبرع لا يرفع شغل ذمة العاجز عن الحج إذا تبين ذلك فنقول ان الشك في سقوط الواجب بفعل المتبرع في القسم الأول يرجع إلى الشك في اشتراط التكليف بعدم فعل الغير أعني في اشتراط بقاء موضوعه بعدم صدور الفعل عن المتبرع ، ومقتضى إطلاق الخطاب أعني قوله عليه السّلام :
اقض ما فات عن الميت سواء اشتغل غيرك بالقضاء عنه أم لا هو عدم الاشتراط ، وفي القسم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٩