تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
في وجوب الزكاة هو تمكن المالك في التصرف في ماله نحو تصرف الملاك في أملاكهم ، وتمكين الغاصب للمالك مع بقاء يده عليه تمكن للمالك في التصرف في ماله بما انه من قبل الغاصب ، وإنه مأذون منه فلا يترتب عليه أثر في وجوب الزكاة ولو كان في يد المالك أيضا كما إذا غصب نصابا من الغنم ثم جعل المالك راعيا لها ، وأعطاها إياها وأقرها بيده نحو تقرير المالك أغنامه إلى الراعي حيث لا يصدق معه بتمكن المالك للتصرف في ماله كما لا يخفى ، ومنه يظهر ما لو تمكن من أخذه بسرقة حيث إنه أيضا تمكن على التمكن لا على التصرف كما هو واضح . ومنها ما لو أمكن تخليصه بفداء بعضه مع عدم انحصار طريق التخلص به أو مع انحصار فعن البيان والروضة والمدارك انه يجب الزكاة فيما زاد عن الفداء ان بلغ النصاب ، ولعل نظرهم في ذلك إلى موثق زرارة المتقدم الدال على وجوبها مع القدرة على الأخذ ، لكنه أورد على الاستدلال به كاشف الغطاء ( قده ) بان الظاهر من الموثق هو القدرة على الأخذ والمال بحاله لا القدرة عليه برفع اليد عن بعضه وتضييعه على نفسه الا أن يكون تضييع البعض أولى من تضييع الكل عليه عقلا وشرعا حالا وعاقبة . أقول ولعله إلى استثنائه ينظر كلام المصنف ( قده ) في المتن حيث قيده بقوله مع فرض انحصار طريق التخلص بذلك أبدا ، ضرورة انه مع هذا الفرض يكون تضييع البعض أولى من تضييع الكل كما لا يخفى ، وكيف كان والأقوى في هذا المورد أيضا عدم الوجوب لعدم صدق التمكن من التصرف الذي هو المدار كما لا يخفى ، ومنها ما لو كان خروج المالك عن التمكن بعروض شيء من الموانع الشرعية عن التصرف عروضا ناشيا عن اختياره من إغماء أو جنون أو نذر أو عهد ، فعن كاشف الغطاء عدم الخروج من التمكن ، ولعله لمكان كون عروضه باختياره ، ولا يخفى ما فيه بعد كون المدار في عدم الوجوب على انتفاء التمكن ولو كان بعروض الموانع الشرعية منه اختيارا . ومنها لو اشترط على المالك ان لا يتصرف في ماله في عقد لازم فيما يصح اشتراطه ، فإنه أيضا يمنع عن وجوب الزكاة بواسطة منعه عن التصرف مع فرض صحة الشرط كما لا يخفى ، ومنها ما لو كان المال مرهونا