تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
يده في وجوب الزكاة ، وعدم وجوبها إذا لم يكن عنده أو في يده ولو مع التمكن من الأخذ والإيقاع عنده أو في يده ، والمستظهر عن غير واحد من الأساطين كالشهيدين في البيان والروضة وصاحب المدارك وغيرهم ( قدس اللَّه أسرارهم ) هو الأخير ، واستدل له بموثق زرارة عن الصادق عليه السّلام في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال عليه السّلام : فلا زكاة عليه حتى يخرج فإذا خرج زكاة لعام واحد ، وإن كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه زكاة لكل ما مر من السنين ، فإنه صريح في كفاية القدرة على الأخذ ووجوب الزكاة إذا كان متعمدا في تركه ، ويكون مقيدا للإطلاقات المتقدمة ، ونوقش في هذا الاستدلال بمعارضة الموثق المذكور مع صحيح ابن سنان المتقدم فان قوله عليه السّلام : ليس على الدين صدقة ، ولا على المال الغائب حتى يقع في يديك صريح في اعتبار اليد الفعلية فيحمل الموثق الدال على الاكتفاء بالقدرة على الأخذ على القدرة الحاصلة على الوجه المتعارف مثل التوكيل في القبض ونحوه لا بمثل إيجاد أسباب التمكن كتخليص المغصوب ببعضه ونحوه . ( أقول ) دعوى صراحة صحيح ابن سنان في اعتبار اليد الفعلية واضحة المنع كما لا يخفى على المتأمل في قوله عليه السّلام حتى يقع في يديك ، حيث لا يستفاد منه الأزيد من الإطلاق القابل للتقييد ، فلا وجه لدعوى المعارضة بينه وبين الموثق ، وحينئذ فالمتعين هو العمل على الموثق الا انه ينبغي البحث عن الأمور التي قيل أو يمكن ان يقال بأنها موجبة للتمكن ، فمنها التمكن من تخليص المغصوب أو المسروق أو المحجور بالاستعانة بالغير إذا كان عادلا ، فعن بعض الأصحاب كالشهيدين في البيان والروضة هو وجوب الزكاة في المغصوب مع التمكن منه بالاستعانة بالعادل ، وعن آخرين منعه بدعوى اختصاص الموثق بالمال الغائب فلا يشمل المغصوب والمسروق والمحجور الا بدعوى تنقيح المناط الممنوعة قطعا فيكون المحكم حينئذ هو الإطلاقات المتقدمة ، وعن رسالة الشيخ الأكبر الأنصاري ( قده ) في الزكاة ما حاصله انه يجب في تشخيص معنى القدرة على الأخذ الواردة في موثق زرارة والتمكن من التصرف الوارد في معقد الإجماع ان يرجع إلى العرف لأنه المحكم