تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
المعقول بان مفهوم الشيء من المفاهيم العامة مضافا إلى أنه نكرة واقعة في سياق النفي فيفيد العموم من هذه الجهة أيضا ، وأما إثبات الثالث فبالإجماع المحكي عن مصابيح الطباطبائي على نفى التفصيل بين قسمي الملك ، هذا بالنسبة إلى تلك الآية الكريمة . الآية الثانية قوله تعالى « ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » ( إلخ ) وتقريب الاستدلال بها ان الاستفهام فيها إنكاري دال على امتناع الشركة بين الأحرار والمماليك بأي وجه اتفق ، فلو صح ملك العبد لأمكن الشركة بينهما ببعض الوجوه وهو مناف مع امتناعها بكل وجه ، والمراد من الموصول في قوله تعالى « فِي ما رَزَقْناكُمْ » جنس الأموال لا خصوص ما رزقه الأحرار من الأعيان ، وذلك لدلالة الآية على رفعة شأن الأحرار وصفة المماليك ، وهي لا تتم الا مع إرادة الجنس في الموصول ، إذ لو أريد به خصوص ما بيد الأحرار لم يكن حكما مختصا بهم لعدم شركة الأحرار مع العبيد فيما رزق العبيد أيضا بناء على صحة ملكهم كما لا يخفى . فمن السنة طوائف ( منها ) ما تدل على أن العبد إذا بيع كان ما في يده قبل البيع ملكا لسيده الا ان يدخل في المبيع ، أو يشترطه المشتري وهي كثيرة ، وهذا لا يتم الا على القول بعدم الملك إذ لو كان العبد مالكا لاستمر ملكه في يده بعد البيع ولم يكن شيء من ذلك للبائع ولا للمشترى ولم يكن للسيد بيع ما في يده معه لعدم مالكيته له . و ( منها ) ما تدل على أن العبد إذا أعتق كان ما في يده لمولاه ، إلا إذا أقره في يده وهي أيضا كثيرة ، ولا يتم الأعلى القول بعدم الملك ضرورة انه مع القول به لا وجه لكون ما ملكه لمولاه بعد عتقه ، ولم يحتج إلى تقرير المولى في يده . و ( منها ) ما تدل على أن العبد إذا مات يكون ما تركه لمولاه ، وهذا أيضا لا يتم الأعلى القول بعدم الملك إذ لو صح ملكه وجب أن يكون المال ميراثا للمولى حيث لا معنى للإرث إلا انتقال مال عن شخص إلى أخر بالموت . و ( منها ) ما تدل على عدم نفوذ الوصية له معللا بأنه عبد مملوك ، ففي الصحيح في مكاتب كانت تحته امرأة حرة فأوصت له عند موتها بوصية فقال أهل الميراث لا تتنجز وصيتها انه مكاتب لم يعتق ولم يرث ، فقضى عليه السلام انه يرث بحساب ما أعتق منه