تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
اعلم أن في ملك العبد وعدمه أقوال أنحاها بعضهم إلى سبعة والمعروف بينهم هو عدم الملك مطلقا ، ونسب إلى الأكثر القول بالملك كذلك ، وقيل بأنه يملك ملكا غير تام ، وقيل بأنه يملك التصرف في العين لا العين نفسه ، وقيل بملكه لما يملكه مولاه خاصة ، وقيل بملكه لفاضل الضريبة ، وقيل بملكه لأرش الجناية ، وربما قيل بملكه للثلاثة الأخيرة أو الاثنين منها . واستدل للقول بالعدم مطلقا بالأدلة الاجتهادية والفقاهتية ، أما الأدلة الاجتهادية فبالأدلة الأربعة ، فمن الكتاب آيتان ، الأولى قوله تعالى « ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » ، بناء على أن يكون قوله تعالى « لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » صفة موضحة لا قيدا احترازيا ، فكل عبد مملوك لا يقدر على شيء ، وعموم الشيء يدل على نفى القدرة على كل شيء الذي منه نفى القدرة له على الملك الحاصل بواسطة الأسباب الاختيارية ، وبعدم القول بالفصل بين الملك الاختياري والملك القهري يثبت المطلوب ، فالاستدلال بالآية يتوقف على أمور . ( الأول ) كون قوله تعالى « لا يَقْدِرُ » صفة موضحة لا قيدا احترازيا ، ( الثاني ) دلالة كلمة شيء على العموم ، ( الثالث ) عدم الفصل بين نحوي الملك الاختياري والقهري ، أما إثبات الأول فبقرينة السياق والمقام وإن التقييد في المقام موجب للغوية ذكر المملوكية إذ معه لا يبقى لها خصوصية بخلاف ما إذا جعل للإيضاح حيث يفيد حينئذ ان شأن المملوك هو تلك الصفة ، وإنه على جعله موضحة نكون صفة ذاتيا ناشيا عن اقتضاء الذات فإنه يدل على أن طبع المملوك وذاته من حيث كونه مملوكا يقتضي عدم القدرة وعلى جعله احترازيا يكون عرضيا مفارقا ، ولا شبهة ان الاقتضاء الذاتي أدخل في ضرب المثل ، وأوفق بإرادة البرهان على عدم القدرة ، ودلالة صحيح زرارة وموثق شعيب الواردان في عدم جواز طلاق العبد ونكاحه معللا بالآية المباركة على أن المراد من الصفة فيها هو الكاشفية لا الاحتراز ، فان الاستدلال بالآية لا يتم بناء على كون التقيد احترازيا كما لا يخفى . وأما إثبات الثاني فبكون المفهوم من الشيء هو العموم لغة وعرفا خصوصا بالنسبة إلى الأعيان كما حقق في تفسير الحديث المبارك كل شيء لك حلال ، وقد قيل في