تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
عدم الملك . ومن العقل وجوه ( الأول ) ان مالكية العبد لما في يده فرع مالكيته لنفسه ، وإذا لم يكن مالكا لنفسه فلا يكون مالكا لغيره . ( الثاني ) ان ما يكتسبه العبد من فوائد ملك المولى فيكون له تبعا ، فلو كان معه ملكا للعبد أيضا لزم توارد المالكين على ملك واحد وهو غير معقول . ( الثالث ) ان نفسه وبدنه وصفاته التي من جملتها سلطانه على مملوكه مملوك للمولى فسلطان السلطان غالب عليه . ( الرابع ) ان الحكم بصحة ملكه مستلزم للحكم بجواز تملك كل من العبدين صاحبه في بعض الصور كما إذا كان العبد مالكا لعبد ، فملك المولى العبد المالك عبده إلى مملوكه فيصير المملوك مالكا لمالكه والمالك مملوكا لمملوكه ، هذا تمام الكلام في تقرير الأدلة الاجتهادية ، وأما الدليل الفقاهتى فباستصحاب عدم تملك العبد عند الشك فيه فيما إذا كان الشك في حصوله بأسبابه الاختيارية كالبيع ونحوه أو القهرية وهو كثير ، وإن كان يتفق كون الأصل على خلافه كما إذا صار العبد عبدا بالاسترقاق فيشك في بقاء ملكه لما في يده إذا لم يتملكه المسلم فالأصل حينئذ بقاء تملكه . واستدل للقول الثاني وهو القول بأنه يملك مطلقا لكن مع الحجر عليه بسبب الرق حتى يأذن له المولى ، وقد نسب ذاك القول إلى الأكثر بوجوه ( الأول ) إطلاق ما دل من الكتاب والسنة على حصول الملك بتحقق أسبابه الشامل للحر والعبد ، لا يقال إنه منصرف إلى الحر وذلك بسبب معلومية حجر العبد عن التصرف ، فإنه يقال الانصراف ممنوع أو انه بدوي غير مضر بالتمسك بالإطلاق ، ومعلومية حجر العبد لا يصير منشأ للانصراف ، ولو سلم فهو ناش عن أنس الذهن بتلك المعلومية ، والانصراف المانع عن الأخذ بالإطلاق يجب أن يكون من جهة تفاوت مصاديق مفهوم اللفظ في صدقه عليها بالتشكيك لا بواسطة أنس الذهن إلى بعض أفراده بأسباب خارجة كانصراف الماء عن ماء الزاج والكبريت بواسطة غلبة الوجود في غيرهما كما بين في محله ، وما ذكرنا ظاهر في جميع أسباب الملك ، ولكنه في نحو الحيازات للمباحات أظهر ، ضرورة ان دعوى عدم حصول الملك بحيازته أصلا أو حصوله للمولى بحيازة العبد ولو وقعت بغير إذن المولى بعيد جدا ، أو دعوى كون حصوله للمولى بحيازة العبد انما هو لمكان كونه نماء الملك له فيتبعه فيه ممنوعة ، ضرورة