تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كونه نماء الملك فرع تملك العبد إياه بالحيازة لكي يصير نماء له ، ومع عدم ملكه لا يكون نمائه حتى يتبعه فيه مع أن التبعية على تقدير حصول الملك للعبد أول الكلام . ( الثاني ) ظاهر قوله تعالى « وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ » ( إلخ ) وتقريب الاستدلال به ان الظاهر في الضمير من قوله تعالى « إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ » هو الإرجاع إلى جميع ما تقدم من الأيامى والعباد والإماء كما هو الظاهر من تعقيب الضمير إلى جمل متعددة لو لم يكن قرينة في البين على إرجاعه إلى البعض ، فيدل على ترتب الجزاء أعني حصول الغنى لكل واحد من المذكورين ، وحصوله للعبد دال على صحة تملكه إذ لإغناء بمال مملوك للغير . لا يقال المراد من الغناء سعة العيش ولو بالإباحة وهو تحصل بمال الغير ، فإنه يقال ظاهر اسناد الغناء إلى المذكورين ووحدة السياق هو كون الغناء بمعناه المتعارف أعني السعة في المال لا في العيش ولو بإباحة التصرف في مال الغير ، فعلى فرض تسليم ظهور إرجاع الضمير إلى الجميع لا محيص عما ذكر ، الا انه يمكن منع ذاك الظهور بدعوى قيام القرينة على إرجاعه إلى الأيامى ، فإن الظاهر من الآية هو كون المانع عن التزويج هو الفقر حيث قال تعالى : « إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ الله مِنْ فَضْلِهِ » ، ومن المعلوم انه غير مانع عنه في العبيد لثبوت المهر والنفقة على المولى ، كما أن غناهم على تقدير القول بالملك لا يكون مقتضيا له لتحقق حجر العبد المانع عن التصرف وإن حصل الملك . ( الثالث ) الأخبار الدالة على قابليته للتملك أو حصول الملك له وهي على طوائف . ( منها ) ما تدل على نفى الربا بين العبد والسيد ، حيث إنها ظاهرة في ثبوت الملك له ، نظير ما تدل على نفيه بين الوالد والولد ، وبين الزوج وزوجته . و ( منها ) ما وقع فيه التعبير بإضافة المال إلى العبد في النصوص الكثيرة المتفرقة في أبواب الفقه الظاهر في التمليك كما هو الأصل في اللام ، ودعوى كونه مجازا في أدنى الملابسة ممنوعة بعدم القرينة عليه خصوصا في مثل هذه الكثرة التي لا يناسبه التجرد عن القرينة . و ( منها ) ما تدل على حصول الملك له كصحيح أبى جرير قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قال لمملوك له : أنت حر ولى مالك قال : لا يبدء بالحرية قبل المال يقول لي مالك وأنت حر برضاء