تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الوجوب الا ان يقوم دليل على عدمه ، فالوجوب لا يحتاج إلى أزيد من الطلب بخلاف الندب فإنه يحتاج إلى ضم القرينة الدالة على الرضا بالترك بالطلب ، فالأخبار الإمرة صريحة في الطلب ، وإنما يستفاد منها الوجوب لولا الاخبار النافية للوجوب وبعد ضم اخبار النافية إليها يستفاد من مجموعهما الطلب المنضم إليه قرينة الرضا بالترك وهو معنى الاستحباب . ( فان قلت ) ما ذكرته يتم لو ثبت حجية الأخبار الإمرة بالزكاة وهي غير ثابتة لاحتمال التقية فيها كما يعضده خبر مروان بن مسلم المتقدم آنفا الدال على كون القول بثبوت الزكاة في مال اليتيم مذهب الناس ، وقد صرح في المعتبر بان الوجوب مذهب أبي حنيفة والشافعي واحمد . ( قلت ) الحمل على التقية في المقام انما هو لمكان المعارضة والا فالأخبار المثبتة صالحة للحجية في نفسها لولا المعارضة ، والمعارضة ترتفع بما حققناه في استفادة الندب من مجموع الطائفتين فلا موجب للحمل على التقية ، ومما ذكرناه يظهر وجه القول بالوجوب أيضا وهو الأخذ بالاخبار الإمرة ، ولا يخفى ما فيه من لزوم طرح الأخبار النافية . وأما وجه القول بعدم الثبوت رأسا فهو الأصل بعد طرح هذه الأخبار اما من جهة كونها آحادا كما عليه الحلي ، وأما من جهة معارضة ما يدل منها على الوجوب مع الاخبار النافية مع كون الطائفة الأولى موافقا مع العامة ، وعدم ما يدل على الاستحباب كما يميل إليه كلام الحدائق ، وقد عرفت الوهن فيه ، وبالجملة فالأقوى ما عليه المشهور من استحباب الزكاة في مال تجارة اليتيم والمجنون إذا اتجر به الولي وهنا فروع . ( الأول ) لا يدخل الحمل في غير البالغ فلا يستحب إخراج زكاة غلاته . وفي الجواهر ثم إن ظاهر النص والفتوى كون الطفل المولود ، فلا يدخل الحمل في شيء من الأحكام السابقة ، بل لعل قوله تعالى « يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا » ظاهر في عدم صدقه على الحمل كما هو مقتضى العرف أيضا ، وأولى من ذلك لفظ اليتيم ، ودعوى التنقيح ممنوعة فالأصل حينئذ بحاله فما عن بعضهم من احتمال دخول الحمل