والمحكي عن ظاهر مقنعة المفيد هو الوجوب ، الا ان شيخ الطائفة حمل كلامه في التهذيب على الاستحباب محتجا بان المال لو كان للبالغ واتجر به لما وجبت فيه الزكاة فالطفل أولى ، وعن ابن إدريس نفى الزكاة مطلقا لا وجوبا ولا استحبابا ، واليه يميل كلام صاحب المدارك ( قده ) . واستدل للمشهور اما نفى الوجوب فبالأصل ، وما يدل على عدم وجوب الزكاة في مال التجارة الدال على نفيه في مال اليتيم والمجنون أيضا من الاخبار ، وذلك كخبر إسحاق قال قلت لأبي إبراهيم الرجل يشتري الوصيفة يثبتها عنده لتزيد وهو يريد بيعها على ثمنها زكاة قال : لا حتى يبيعها ، قلت فإذا باعها يزكى ثمنها قال : لا حتى يحول عليه الحول وهو في يده ، ونحوه صحيح زرارة المروي عن الباقر عليه السلام في منازعة أبي ذر وعثمان في ثبوت الزكاة فيما يتجر به ومخاصمتهما في ذلك إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وتصديق رسول اللَّه لأبي ذر فيما يقول من نفى الزكاة فيه ، وخبر ابن بكير وعبيد وجماعة من الأصحاب المروي عن الصادق عليه السلام المصرح فيه بنفي الزكاة عن المال المضطرب ، وإطلاق ما يدل على نفيها عن اليتيم كبعض الأخبار المتقدمة النافية للزكاة عن ماله ، وخبر مروان بن مسلم عن أبي الحسن عليه السلام عن أبيه قال عليه السلام كان أبى يخالف الناس في مال اليتيم ليس عليه زكاة . وأما إثبات الاستحباب فبالأخبار الكثيرة الإمرة بالزكاة في مالهما إذا اتجر به بعد حملها على الاستحباب بقرينة الأخبار النافية ، واستشكل على ذلك في الحدائق بأنه ليس طريق الجمع ضرورة ان الندب أيضا حكم شرعي يحتاج إثباته إلى دلالة الدليل ، ولكن الأقوى ما عليه القوم وذلك لما حقق في الأصول من أن الأمر لا يدل الا على نفس الطلب لا بمعنى انه يستعمل في مفهوم الطب كما توهم بل بمعنى انه ينشأ به مصداقه والطلب طلب في الوجوب والندب ، والقول بآكدية الطلب في الوجوب عنه في الندب شطط من الكلام ، نعم التأكد ثابت في ملاكه لا فيه نفسه ، ولازم الطلب وطبعه هو عدم رضى الطالب بتركه ، وإذا رضي بتركه يكون عليه التنبيه به ، فنفس الطلب بما هو طلب دال على عدم الرضا بالترك فهو من حيث هو طلب يقتضي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٧