مع عدم ظهور قوله تعالى « وأَنْتُمْ عاكِفُونَ » في الاعتكاف المعهود ، والمحكي عن المفيد والسيد إلحاق كل مفسد بالجماع ولو لم يكن مندرجا تحت عنوان المباشرة ولم يكن من إنزال الماء وهو المحكي عن الدروس وغيره ، ولعله بدعوى ان المنسبق من من نصوص الجماع عرفا هو ان سبب وجوب الكفارة هو التعمد في إفساد الاعتكاف من غير مدخلية لخصوص المفسد ، وإنه اى شيء كان ، وفيه ان الانسباق عرفا بحيث يدخل في المداليل اللفظية ممنوع ، والظن به لا يصح الاستناد إليه بل الاعتماد عليه أشبه بالقياس المحرم العمل عندنا . فالحق عدم ما يوجب إلحاق غير الجماع به في وجوب الكفارة في إفساد الاعتكاف به لعدم الدليل عليه ، مع كون المرجع عند الشك فيه هو البراءة ، وإن كان الأحوط ثبوتها خروجا عن خلاف من أوجبها في غير الجماع .
( الأمر الثالث ) المحكي عن المفيد والشيخ ( قدس سرهما ) وجوب الكفارة بالجماع في كل اعتكاف سواء كان واجبا أو مندوبا ، كان الواجب معينا . أو غير معين ، كان التعيين بالنذر وشبهه ، أو بمضي يومين من المندوب أو الواجب المطلق . ويستدل لهما بإطلاق الروايات المتضمنة لوجوب الكفارة بالجماع حيث إنه يقتضي عدم الفرق فيه بين الواجب والمندوب ، ولا في الواجب بين المطلق والمعين . والمحكي عن غيرهما هو اختصاص وجوبها بالواجب المعين ، فلا تجب في الواجب المطلق ، ولا في المندوب لمنع إطلاق الروايات المتضمنة لوجوبها بالجماع أولا .
وذلك لانسباق ظهورها في وجوب الكفارة في الواجب المعين ظهورا ناشيا عن الالتفات إلى كون الكفارة عقوبة للتعمد بالعصيان مع أنه لا عصيان في إفساد المندوب أو الواجب المطلق قبل مضى يومين من الاعتكاف . قال المحقق ( قده ) في المعتبر بعد نقل وجوب الكفارة بالإفساد بالجماع في كل اعتكاف عن الشيخين ولو خصا ذلك باليوم الثالث أو بالاعتكاف اللازم كان أليق بمذهبهما ، لأنا بينا ان الشيخ ذكر في النهاية والخلاف ان للمعتكف الرجوع في اليومين الأولين من الاعتكاف وإذا كان له الرجوع لم يكن لإيجاب الكفارة مع جواز الرجوع وجه ، لكن يصح هذا على قول الشيخ في المبسوط ، فإنه يرى وجوب الاعتكاف بالدخول فيه انتهى ما في المعتبر ، وما ذكره
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٥