كما في الحدائق ان كفارة الجماع في الاعتكاف هي ككفارة الإفطار في شهر رمضان وهي الإتيان بإحدى الخصال تخييرا ، وذلك لموثقتي سماعة المتقدمين ففي إحداهما عن الصادق عليه السّلام عن معتكف واقع أهله قال عليه السّلام : هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان وفي الأخر عنه عليه السّلام عن معتكف واقع أهله قال : عليه ما على الذي أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا .
وعن ظاهر الصدوق هو كونها ككفارة الظهار وهي الإتيان بإحدى الخصال على الوجه الترتيب وهي العتق مع التمكن منه ، وصيام شهرين متتابعين مع عدم التمكن من العتق وإطعام ستين مسكينا مع عدم التمكن من الصيام ، وارتضاه في المدارك لصحيح زرارة المروي في الفقيه عن الباقر عليه السّلام : إذا فعل فعليه ما على المظاهر ، وصحيح أبى ولاد المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام وفيه ان كانت خرجت من المسجد قبل ان تقضى ثلاثة أيام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فان عليها ما على المظاهر ، وعن المختلف ان ما يدل على أنها ككفارة إفطار شهر رمضان أوضح عند الأصحاب ، وما يدل على أنها ككفارة الظهار أصح طريقا . وقد حمل جمع من الأصحاب ما يدل على أنها ككفارة الظهار على الاستحباب ، ولا بأس به ، وأن أورد عليهم في الحدائق بأنه قاعدتهم في جميع الأبواب ، وحمله في المنتهى على أن المراد التشبيه في المقدار دون الكيفية ، وبه صرح في الوسائل أيضا حيث يقول بعد ذكر صحيح أبى ولاد : هذا محمول على بيان الكمية لا الكيفية ، أو على الاستحباب قاله جماعة من الأصحاب . والأقوى ما عليه المشهور من كونها ككفارة شهر رمضان لأظهرية ما يدل عليه من الاخبار عما يدل على كونها كالظهار ، وذهاب المشهور إلى العمل به وترك العمل بالآخر ، ولكنه ينبغي الاحتياط بالعمل بما يدل على أنها كالظهار .
مسألة 10 إذا كان الاعتكاف واجبا وكان في شهر رمضان وأفسده بالجماع في النهار فعليه كفارتان ( إحداهما ) للاعتكاف ( والثانية ) للإفطار في نهار رمضان ، وكذا إذا كان في صوم قضاء شهر رمضان وأفطر بالجماع بعد الزوال فإنه يجب عليه كفارة الاعتكاف وكفارة قضاء شهر رمضان ، وإذا نذر الاعتكاف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٧