الحاصل من البائع والمشتري من حيث الصدوري أعني الأثر الحاصل من فعلهما من حيث هو هو بلا لحاظ إسناده إلى الفاعل ، وقد يتعلق بالمعنى المصدري منهما وهو من حيث إسنادهما إلى الفاعل ، فبالاعتبار الأول يكون المبغوض هو البيع أو الشراء من حيث نفسهما وهو موجب للردع عنهما المستلزم لبطلانهما ونفى الإمضاء عنهما كالبيع الربوي المردوع بالنهي عنه ، فقوله تعالى « وحَرَّمَ الرِّبا » في مقابل غيره الممضى بقوله تعالى « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » ، وهذا النهي موجب لفساده بمعنى عدم إمضاء الشرع إياه وبالاعتبار الثاني يكون المبغوض هو صدور البيع أو الشراء عن البائع أو المشتري من دون مبغوضية نفس البيع أو الشراء الصادر منهما فلا يوجب الردع عنهما من حيث هما صادران بل المبغوض هو هما من حيث صدورهما وذلك كالبيع وقت النداء ، إذ المنهي عنه ليس هو المعاملة الخارجية مقطوع النسبة عن فاعلها بل هو قيام الفاعل لها بها واشتغاله بها ، وهذا النهي لا يوجب الفساد إذا ظهر ذلك فنقول النهي عن البيع والشرى في حال الاعتكاف كالنهي عن البيع وقت النداء كما تقدم منا عند البحث عن حرمتهما على المعتكف ، وعليه فالنهي عنهما في حال الاعتكاف لا يكون موجبا لفسادهما ، فالقول بالبطلان كما حكى عن بعض ضعيف في الغاية .
مسألة 9 إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلا وجبت الكفارة ، وفي وجوبها في سائر المحرمات اشكال ، والأقوى عدمه وإن كان الأحوط ثبوتها بل الأحوط ذلك حتى في المندوب منه قبل تمام اليومين وكفارته ككفارة شهر رمضان على الأقوى وإن كان الأحوط كونها مرتبة ككفارة الظهار .
في هذه المسألة أمور . ( الأول ) تجب الكفارة بالجماع في الاعتكاف الواجب المعين بالنذر ونحوه ، أو بكونه ثالث ثلاثة فيما لا خيار له بالشرط سواء كان الجماع في النهار أو في الليل إجماعا محققا كما عن الانتصار والغنية والتذكرة والمنتهى ، وعلى وجوبها به نصوص كثيرة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٣