تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أيام الاعتكاف متوقف على وجوب صومه على المعتكف وهو ممنوع ، إذ الواجب على المعتكف هو الاعتكاف في حال الصوم لا الصوم في حال الاعتكاف . وثالثا لو سلم شمول العموم للصوم في حال الاعتكاف لكان اللازم وجوب قضائه على الولي ولا يلزم قضاء الاعتكاف عليه أيضا وهو اى وجوب قضاء الصوم فقط من دون وجوب قضاء الاعتكاف فاسد ، إذ الصوم كان واجبا على الميت من باب المقدمة ولا يعقل وجوب المقدمة فقط من دون ذي مقدمته مع أن الغرض إثبات وجوب الاعتكاف من ناحية وجوب صومه الذي يستدل لإثبات وجوبه بعموم من مات وعليه صوم واجب وجب على وليه ان يقضى عنه لا إثبات وجوب صومه فقط ، ومنه يظهر ضعف ما في المعتبر من أن الخبر ان كان دالا انما يدل على وجوب قضاء الصوم وأما الاعتكاف فلا ، واستجوده في المدارك . فان قلت مسألة المقدمية تتعاكس بين الميت وبين وليه لان الواجب من الصوم على الميت كان وجوبه مقدميا من باب وجوب الاعتكاف عليه ، وإنه مما لا يشترط الصوم في صحته ، وعلى الولي يكون وجوب الاعتكاف عليه مقدميا من باب وجوب الصوم في حال الاعتكاف عليه وهو اى الصوم في حال الاعتكاف يتوقف على الإتيان بالاعتكاف فيجب عليه الاعتكاف وجوبا مقدميا لأجل وجوب الصوم عليه . قلت هذه مغالطة لأن قضاء الواجب بالوجوب المقدمي عن الميت لا بد من أن يكون بإتيانه بما هو مقدمة للواجب ، ولا يعقل ان يصير واجبا على الولي بالوجوب النفسي الأصلي إذ الواجب عليه انما هو تفريغ ذمة ميته والمفروض انه الاعتكاف الذي لم يقم دليل على وجوب قضائه ، وما قام عليه العموم انما هو الصوم ، ولا يدل العموم على وجوبه على الولي الا على نحو يجب على ميته وهو النحو الوجوب المقدمي مع أن وجوبه كذلك عليه غير معقول مع أنه على تقدير إمكانه لا يكون متكفلا لإثباته لما تقرر في الأصول : من أنه إذا كان ثبوت حكم العام لبعض افراده متوقفا على ثبوت حكم أخر