تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
غير المعين وفي المندوب بعد مضى اليومين إذا أفسده حينئذ يجب قضائه مع عدم اشتراطه حين النية ولا يجب قضائه معه ، وقد عرفت سابقا ان هذا هو فائدة الاشتراط ، ولعل عبارة المتن ناظرة إليه ، وكيف كان لو كان الإفساد في المندوب قبل مضى اليومين فإن كان فعل المفسد بقصد الإتيان به في أثناء الاعتكاف مع بنائه على اعتكافه فلا إشكال في حرمته لكونه تشريعا بناء على سراية الحرمة التشريعية إلى العمل الخارجي أيضا ، وفي وجوب القضاء عليه وعدمه وجهان : من صدق الفوت الموجب للقضاء ، ومن انصرافه إلى الواجب لو قيل بدلالة عموم قوله : من فاتته فريضة فليقضها ، وشموله لكل فريضة ، وعدم اختصاصه بالفريضة اليومية . وإن كان فعله بقصد الرجوع عن الاعتكاف فلا يجب القضاء قطعا ، وفي استحبابه وجهان : من عدم الدليل على مشروعية قضائه ، و : من دلالة صحيح الحلبي المروي في الكافي والمرسل المحكي في الفقيه على استحبابه وفيه قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام كانت بدر في شهر رمضان ولم يعتكف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فلما كان من قابل اعتكف عشرين عشرا لعامه وعشرا قضاء لما فاته ، والأقوى هو الأول لأن الظاهر من الخبرين هو كون المندوب الفائت متخصصا بخصوصية الوقت وهو كونه في شهر رمضان ، ولا دلالة لهما على استحباب قضاء المندوب المطلق مع أنه في وقت قضائه ان كان صالحا للاعتكاف فيصير وقتا للأداء إذ هو مستحب في كل وقت صالح له وإن لم يكن الوقت صالحا له فلا يجوز فيه الاعتكاف ، فترك الأداء في وقت يصلح له والإتيان بقضاء ما فات منه في وقت أخر مما لا فائدة فيه كما لا يخفى . مسألة 6 لا يجب الفور في القضاء وإن كان أحوط . المحكي عن المبسوط والمنتهى وجوب الفور في القضاء ولعل الوجه فيه هو توهم اقتضاء الأمر به للفور وهو فاسد لعدم اقتضاء الأمر للفور ولا للتراخي ، وعدم دليل أخر يدل عليه ، لكن الاحتياط حسن للخروج عن مخالفتهما وإن لم يظهر لما ذهبا إليه دليل .