ما تقدم من ذكر المحرمات في حال الاعتكاف كان في مقام بيان حكمها التكليفي من حيث الحرمة والحلية ، وأما بالنسبة إلى حكمها الوضعي أعني من حيث فساد الاعتكاف بها فلا إشكال في بطلانه بما يبطل به الصوم إذا وقع في النهار حيث إنه يوجب بطلان شرط صحة الاعتكاف وهو الصوم الموجب لبطلان الاعتكاف بانتفاء شرطه ، وأما ما يحرم فيه من حيث كونه اعتكافا فلا إشكال في فساده بالجماع الواقع في الليل وإن عليه الكفارة لو وقع في الليل ، وكفارتين لو وقع في نهار شهر رمضان . قال في الحدائق :
والظاهر أنه لا خلاف في فساد الاعتكاف به ، وأما اللمس والتقبيل بشهوة ففي حرمتهما على المعتكف كلام تقدم ، وقلنا بأنه لا دليل على حرمتهما عليه فيما يجوز فيه النظر إليه الا ان المشهور لما قالوا بحرمته كان الاحتياط في تركه ، وعلى ذلك اى على القول بعدم حرمتهما فلا مجال للقول بفساده بهما ، وعلى القول بحرمتهما ففي فساد الاعتكاف بهما وعدمه قولان ، فالمحكي عن الإسكافي والخلاف والمعتبر والتذكرة والتحرير والدروس ومتشابه القران لابن شهرآشوب هو الفساد ، وعن الوسيلة وظاهر الشرائع والنافع والقواعد والإرشاد والتلخيص والتبصرة عدم الفساد ، مع ذهابهم بالتحريم .
والأقوى هو الأول ، وذلك لان النهي المتعلق بشيء في عبادة أو معاملة ظاهر في الغيرية ، وإرشاد إلى كون متعلقة مانعا عن صحة ما يقع فيه من العبادة أو المعاملة ، والأصل الأولى في النهي وإن كان هو النفسية المولوية الا ان الظاهر منه في ما يتعلق بشيء في باب العبادات والمعاملات هو الغيرية وهذا أصل ثانوي يجب الجري عليه ما لم تقم قرينة على خلافه ومقتضى ذلك هو فساد الاعتكاف بإتيان كلما نهى عن الإتيان به فيه الا ان يقوم دليل على صحته معه من غير فرق بين التقبيل واللمس بشهوة بناء على النهي عنهما وبين غيرهما مثل البيع والشراء والاستمناء والمماراة ونحوهما مما ورد النهي عنه في حال الاعتكاف ، ولعل وجه الإشكال في البطلان بارتكاب إحدى تلك المحرمات هو ظهور أولى النهي في النفسية والمولوية ، لكن الحق ما ذكرناه وكيف كان فلو أراد الاحتياط في الاعتكاف الواجب يتمه ويستأنف في الواجب المطلق ويقضيه في الواجب المعين كما هو واضح .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٦