والمحضر ، ( أي في حال حضور الناس وغيبتهم ) وترك المراء وإن كان محقا ، وغير ذلك من الاخبار وهو محرم في حال الاعتكاف بالخصوص كما يحرم في حال الإحرام ، وقال في الجواهر بلا خلاف أجده فيه اى في حرمته في الاعتكاف ، ويدل على حرمته فيه بالخصوص صحيح عبيدة المتقدم في الطيب وفيه : ولا يماري ولعل إدخاله في محرمات الاعتكاف مع كونه حراما في غيره أيضا لزيادة تحريم فيه كتحريمه في حال الإحرام ، وكتحريم الكذب على اللَّه ورسوله في حال الصيام ، وكيف كان فالمحرم منه هو ما كان لإثبات الغلبة وإظهار الفضيلة كما يتفق لبعض أهل العلم في كثير من الأوقات . وأما لو كان الغرض منه مجرد إظهار الحق ورد الخصم عن الخطاء يكون من أفضل الطاعات ، وقال العلامة في المنتهى ويستحب له دراسة العلم والمناظرة فيه وتعلمه وتعليمه في الاعتكاف بل هو أفضل من الصلوات المندوبة انتهى وهو كما أفاد .
والمائز بين ما يحرم منه وما يجب أو يستحب ، النية قال بعض الاعلام فليتحرز المكلف من تحويل الشيء من كونه واجبا إلى جعله من كبائر القبائح أعاذنا اللَّه تعالى منه .
والأقوى عدم وجوب اجتناب ما يحرم على المحرم من الصيد وإزالة الشعر ولبس المخيط ونحو ذلك وإن كان أحوط .
المحكي عن المختلف انه نقل عن الشيخ في الجمل وابن البراج وابن حمزة انه يجب على المعتكف تجنب ما يجب على المحرم تجنبه ، والمشهور العدم ونسبه في المبسوط بعد أن أفتى بالقول المشهور إلى الرواية ، وعن التذكرة ان الشيخ لا يريد بذلك العموم لأنه لا يحرم على المعتكف لبس المخيط إجماعا ولا إزالة الشعر ولا أكل الصيد ولا عقد النكاح ، وقال في الحدائق وكيف كان فلا ريب في ضعف هذا القول لعدم الدليل عليه ، وما ادعاه من الرواية فلم تصل إلينا وهو اعلم .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٤