تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
بهما عن الاعتكاف والعبادة ، ومن الواضح ان الشغل بهما حال الاضطرار بهما لأجل دفع الضرورة ليس كذلك ولا يحتاج في إثبات جوازهما إلى التمسك بأدلة نفى الحرج والضرر حتى يشكل في صحة الاعتكاف به لأجل ان النفي لا يستلزم الإثبات ، ومما ذكرنا من كون المنساق من النهي عن البيع والشراء هو حرمتهما مثل حرمة الاشتغال بالبيع وقت النداء يظهر صحة البيع والشراء الصادرين من المعتكف ، لأن المنهي عنه هو البيع والشراء بالمعنى المصدري منهما وهو لا يلزم خروج المعنى الاسم المصدري عن سلطنة البائع أو المشتري كما أن البيع وقت النداء أيضا كذلك حسبما فصل في المعاملات وحررناه في الأصول أيضا . الخامس المماراة اى المجادلة على أمر دنيوي أو ديني بقصد الغلبة وإظهار الفضيلة ، وأما بقصد إظهار الحق ورد الخصم من الخطاء فلا بأس به بل هو من أفضل الطاعات فالمدار على القصد والنية فلكل امرء ما نوى من خير أو شر . المماراة المجادلة ومنه قوله تعالى « فَلا تُمارِ فِيهِمْ » اى لا تجادل في أمر أصحاب الكهف « إِلَّا مِراءً ظاهِراً » بحجة ودلالة فقص عليهم ما أوحى اللَّه إليك كذا في مجمع البحرين ، وقيل المراء لا يكون الا اعتراضا والجدال يكون ابتداء واعتراضا فهو أعم من المراء وفي مرات العقول وأكثر ما يستعمل المراء والجدال في المسائل العلمية ولفظة ( المخاصمة ) في الأمور الدنيوية ، ثم قال وقد يخص المراء بما إذا كان الغرض إظهار الفضل والكمال ، والجدال بما إذا كان الغرض تعجيز الخصم وذلته ، وكيف كان وقد عرف بأنه الاعتراض على كلام الغير من غير غرض ديني وهو حرام في غير حال الاعتكاف ففي خبر مسعدة بن صدقة المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين إياكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلوب ( القلب ) على الاخوان وينسب عليهما النفاق ، وخبره الأخر المروي فيه أيضا عن الصادق عليه السّلام قال : ثلاث من لقي اللَّه عز وجل بهن دخل الجنة من اى باب شاء من حسن خلقه ، وخشي اللَّه في المغيب