خصوصية في البيع والشراء بها صارا منهيا عنه ، لكن الوجه الأخير قريب جدا ، وعليه فالأحوط لو لم يكن أقوى ترك التجارة مطلقا في حال الاعتكاف رأسا ، وانتظار حدوث النفع له من اللَّه سبحانه لأنه خير الرازقين . ( الأمر الثالث ) المحكي عن ابن إدريس انه بعد ان حكم بفساد الاعتكاف بالاشتغال بالقبائح والمعاصي والأسباب قال :
وأما ما يضطر إليه من أمور الدنيا من الأفعال المباحة فلا يفسد به الاعتكاف إلى أن قال :
والمعتكف اللابث للعبادة إذا فعل قبائح ومباحات لا حاجة إليها فما لبث للعبادة انتهى ، وظاهر هذا الكلام كما ترى بطلان الاعتكاف بفعل جميع المباحات التي لا حاجة إليها ، وقد اعترض عليه العلامة في المختلف بقوله ونحن نطالبه بوجه ما قاله واحتجاجه أضعف من أن يكون شبهة فضلا عن كونه حجة ، فان الاعتكاف لو شرط فيه دوام العبادة بطل حالة النوم والسكوت وإهمال العبادة وليس كذلك بالإجماع انتهى ، ولكنه ( قده ) في المنتهى وأفق الحلي وقال : بان ما يقتضي الاشتغال بالأمور الدنيوية من أصناف المعاش ينبغي القول بالمنع عنه عملا بمفهوم النهي عن البيع والشرى إلى أن قال الوجه تحريم الصنائع المشتغلة عن العبادة كالخياطة إلا ما لا بد منه انتهى ما في المنتهى ، ولا يخفى ما فيه من البعد بينه وبين ما أورده في المختلف على الحلي ، وكيف كان فالإنصاف تمامية ما ذكره الحلي ( قده ) من التنافي بين الاعتكاف وبين الاشتغال بالأمور المباحة ، فالأقوى ترك الاشتغال بها الا ما قامت السيرة على الاشتغال بها فيه أو مما لا بد منه مما يدخل تحت الحاجة التي لا بد منها . ( الأمر الرابع ) صرح غير واحد من الفقهاء بأنه يستثنى من البيع والشراء ما تدعو الحاجة إليه كشراء ما يضطر إليه من المأكول والملبوس وبيع ما يكون وصلة إلى شراء ذلك . وقال في النجاة وينبغي تقييده بما إذا تعذر التوكيل أو النقل بغير البيع . ويستدل للجواز عند الحاجة بانصراف النص الوارد في النهي عن الشراء والبيع في حال الاعتكاف عن الشراء والبيع عند الحاجة إليهما وهو كذلك لما بيناه في الأمر المتقدم من أن المستفاد من النص هو حرمة البيع والشراء مثل حرمتهما وحرمة التجارة وقت النداء بحيث يلهو المشتغل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١٢