في هذا المتن أمور ( الأول ) لا خلاف في حرمة البيع والشراء في حال الاعتكاف وفي الجواهر الإجماع بقسميه على حرمتهما وفي الحدائق ان القول بالتحريم مما لا خلاف فيه وإنما الخلاف في فساد الاعتكاف بذلك ، فقال الشيخ في المبسوط : لا يفسد الاعتكاف بهما وإن كان لا يجوز له فعل ذلك ، وقال ابن إدريس الأولى عندي ان جميع ما يفعل المعتكف من القبائح ويتشاغل به من المعاصي أسباب به يفسد اعتكافه انتهى ، ويدل على حرمتهما صحيح عبيدة المتقدم في الطيب الذي فيه ولا يشترى ولا يبيع ، ولم اطلع على مخالف في حرمتهما الا ما يحكى عن المستند من القول بالكراهة ان لم يتحقق الإجماع على الحرمة ، ومنشئه هو ما تقدم منه من توهم منع دلالة صيغة النفي على التحريم وهو مندفع بما تقدم . ( الأمر الثاني ) المحكي عن المرتضى ( قده ) المنع عن التجارة مطلقا حتى الإجارة والصلح بناء على كون الصلح عقدا مستقلا لمنافاتها مع حقيقة الاعتكاف التي هي اللبث في المسجد تعبدا أو للعبادة فيه ، ولمفهوم النهي عن البيع والشراء ولان المنسبق من النهي عن البيع والشراء من قوله عليه السّلام : لا يشترى ولا يبيع هو كون الشرى والبيع منهيا عنهما من حيث كونهما شغلا مانعا عن عمل الإعتكافى الذي هو الاشتغال باللَّه سبحانه في بيته لا من حيث كونهما شراء وبيعا ، فيكون النهي عنهما كالنهي عن البيع وقت النداء من يوم الجمعة حيث إنه أيضا محرم من حيث إنه شغل عن ذكر اللَّه تعالى كما يدل عليه بعد قوله « وذَرُوا الْبَيْعَ » قوله « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله » ، وقوله تعالى « وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها » ، وقوله تعالى « قُلْ ما عِنْدَ الله خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ » ، هذا بناء على كون الصلح عقدا مستقلا ، وأما لو كان هو البيع فيما إذا تعلق بالعين فيحرم من حيث كونه بيعا من غير اشكال ، ولا يخفى ما في الوجهين الأولين لعدم منافاة التجارة ولا البيع والشراء مع حقيقة الاعتكاف ولو كانت هي اللبث في المسجد لأجل العبادة فضلا عن كونها هي اللبث فيه تعبدا إذ لا يعتبر فيه دوام العبادة ما دام اللبث ، ولمنع أولوية النهي عن التجارة عن النهي عن البيع والشراء بل مساواته معه لاحتمال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢١١