تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فساد الاعتكاف مطلقا بالنسبة إلى من يحرم ومن لا يحرم وإن كان الاحتياط في الاجتناب عنه حسنا خروجا من مخالفة من حرمه واللَّه الهادي . ( الثاني ) الاستمناء على الأحوط وإن كان على الوجه الحلال كالنظر إلى حليلته الموجب له . وقد ادعى عدم وجدان الخلاف فيه ، ويستدل لحرمته بنقل الشيخ في الخلاف الإجماع على حرمته ، وبأنه كيفية منافية مع الاعتكاف الذي هو اللبث العبادي في المسجد أو اللبث فيه للعبادة . ولقد يعجبني ما قاله الحلي ( قده ) بأن حقيقة الاعتكاف في عرف الشرع هو اللبث للعبادة ، والمعتكف اللابث للعبادة إذا فعل القبائح أو مباحات لا حاجة إليها فما لبث للعبادة ، والإيراد بأنه يلزم بطلانه حالة النوم والسكوت وإهمال العبادة فاسد لضرورة الحاجة إليها وكونها محيئة للحالة التي يتمكن معها للعبادة كما لا يخفى وبأنه ان كان في المسجد يكون إجنابا فيه ولعله مثل مكث الجنب فيه أو دخوله فيه لا للاستطراق أو مطلقا بالنسبة إلى من يكون الاستطراق محرما عليه وإن كان في خارج المسجد يكون خروجه لا لحاجة فيه ولا وجود سبب مبيح له مبطلا له ، وبخروج المعتكف بالجنابة الحاصلة منه عن أهلية الاعتكاف لكون جنابته موجبة لحرمة اللبث عليه في المسجد ، وبأنه إذا كان التقبيل واللمس بالشهوة محرما عليه فتحريم الاستمناء عليه أولى ، وهذه الوجوه وإن لم يسلم بعضها عن المنع كما منع عن تحريم احداث ما يوجب خروجه عنه لقضاء الحاجة فإنه لا يكون حراما ، وكذا أولوية الاستمناء بالتحريم عن التقبيل واللمس مع ما في تحريمهما من المنع كما تقدم الا ان المجموع منها لعله كاف لإثبات تحريمه مع القطع بتنافيه مع الاعتكاف الذي كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يطوي فراشه في أيامه وكان صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يشمر المئزر للعبادة ، ويؤيده بعض ما ورد من حرمة ما يحرم على المحرم ، فالأقوى حينئذ تحريمه وفساد الاعتكاف به . ( الثالث ) شم الطيب مع التلذذ وكذا الريحان ، وأما مع عدم التلذذ كما إذا كان فاقدا لحاسة الشم مثلا فلا بأس به .