تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
من غير شهوة ، وفي الاستدلال بما ذكر ما لا يخفى لانسباق الجماع عن المباشرة التي نهى عنها في الآية حيث إنها كالملامسة ونحوها ، يكون الظاهر منها هو الجماع مضافا إلى ما في هذه الآية من وقوع النهي عن المباشرة فيها بعد الترخيص في مباشرتهن في الصوم في قوله تعالى « فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ » ، المراد منها الجماع من غير ترديد ، وذلك قرينة على إرادته من الجماع المنهي عنه أيضا ، وما عن المنتهى فهو غير ثابت أولا ، وعلى تقدير ثبوته فلا يدل على حرمة اللمس بشهوة ثانيا ، لأنه لا يدل الا على عدم اللمس منه صلى اللَّه عليه وآله بشهوة وهو أعم من الحرمة ، ولكن الأحوط تركهما لذهاب المشهور إلى الحرمة مع دعا والاتفاق عليها . ( الأمر الرابع ) الظاهر عدم الفرق في حرمة الجماع أو اللمس والتقبيل لو قلنا بحرمتهما أيضا بين الرجل والمرأة ، فيحرم عليها مثل ما يحرم على الرجل بلا خلاف بل ادعى عليه الإجماع بقاعدة الاشتراك الا فيما ثبت اختصاصه بأحدهما ، وقد يتمسك بما في صحيح أبى ولاد المتقدم ، وصحيح الحلبي ، وخبر ابن سرحان المتقدمين لكن في دلالتها نظر لظهور صحيح أبى ولاد في كون الكفارة على المرأة لأجل الخروج عن المسجد المتقدم على الجماع ، وظهور ما في صحيح الحلبي ، وصحيح ابن سرحان في كون المرأة مثل الرجل في جواز الخروج عن المسجد عند الحاجة لا في جميع أحكام الاعتكاف التي منها حرمة الجماع ونحوه ، لكن في قاعدة الاشتراك مع نفى الخلاف ودعوى الإجماع على مساواتهما في ذلك الحكم غنى وكفاية . ( الأمر الخامس ) المحكي عن ابن الجنيد حرمة النظر بشهوة إلى من يحرم النظر إليه كذلك كالغلام والأجنبية ، وعن ظاهر الدروس حرمته مطلقا ولو إلى من يحل النظر إليه بشهوة كالزوجة والأمة ، حيث إنه أطلق في القول بحرمة الاستمتاع بالنساء في حال الاعتكاف ، وليس لحرمته دليل لا بالنسبة إلى من يحرم النظر إليه بشهوة ولا مطلقا الا توهم اندراجه في المباشرة المنهي عنها وهو مدفوع لاعتبار الملامسة في صدق المباشرة بشيء من أعضاء البدن قطعا لو لم نقل باختصاصها بالجماع ، مع أنه لا يثبت التفصيل بين المحرم من النظر وغير المحرم على ما ذهب إليه ابن الجنيد . فالأقوى عدم حرمته بالنسبة إلى من يحرم النظر إليه ، وإنه لا يوجب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 208 | الشيخ محمد تقي الآملي