تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
مسألة 43 لا يجوز التعليق في الاعتكاف فلو علقه بطل إلا إذا علقه على شرط معلوم الحصول حين النية فإنه في الحقيقة لا يكون من التعليق . وليعلم ان التعليق قد يتصور في الإنشاء وقد يلاحظ بالنسبة إلى المنشأ ، والمراد بالأول هو كون التعليق في ناحية الإيجاد وجعل الإيجاد معلقا على وجود المعلق عليه بحيث لولاه لم يكن الإيجاد إيجادا كما إذا علق الضرب الصادر منه على كون المضروب زيدا بحيث لو لم يكن زيدا لم يكن ضربه ضربا ، وهذا النحو من التعليق يستحيل عقلا ، لان الضرب إذا تحقق في الخارج فقد تحقق ، سواء كان المضروب زيدا أو غير زيد ، غاية الأمر لو ضربه بقصد كونه زيدا فبان عدم كونه زيدا يكون من باب التخلف في الداعي لا ان الضرب الصادر لا يكون ضربا ، والمراد بالتعليق في المنشأ هو ما إذا كان المنشأ بالإنشاء معلقا على أمر على نحو إنشاء الواجب المشروط وهذا أمر ممكن كيف وجميع القضايا الحقيقية المتداولة في جميع العلوم تكون من هذا القبيل ، ومثال ذلك في المعاملات كالتدبير والوصية والنذر المعلق على أمر مثل ان رزقت ولدا فعلى كذا ، ومحل الكلام في تعليق الاعتكاف كتعليق المنشأ في باب المعاملات هو الثاني ، وقد قام الإجماع على بطلانه في المعاملات في بعض صوره وأقسامه حسبما فصل في محله ، وأما في الاعتكاف فليس على بطلانه إجماع وإن كان صاحب الجواهر أرسله إرسال المسلمات وقال ( قده ) لا يجوز التعليق في الاعتكاف ، فمن علقه بطل إلا إذا كان شرطا مؤكدا كقوله ان كان راجحا أو كان المحل مسجدا أو نحو ذلك انتهى ، ولعل منشأ التسالم في ذلك هو إلحاق الاعتكاف بالمعاملات في ذلك كما الحق بها في شرط فسخه والرجوع عنه ، ولكن يقع السؤال في وجه الإلحاق وكيف كان فعلى القول بعدم جواز التعليق ينبغي استثناء ما إذا كان المعلق عليه معلوم الحصول حين النذر كرجحان الاعتكاف ومسجدية المحل لما ذكره المصنف ( قده ) في المتن من أنه ليس من التعليق بالحقيقة ، ولجواز مثله في باب المعاملات ، انما الكلام فيما إذا كان مشكوكا ، ومقتضى تقييد المصنف كون الشرط معلوم الحصول هو بطلان ما كان مشكوكا ولو كان المعلق عليه شرطا مؤكدا مثل التعليق