تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
البقاء ، على الاعتكاف لا على فسخه والرجوع عنه ، لأن الذي ورد النص على جوازه هو اشتراط حل الاعتكاف وفسخه نحو اشتراط الفسخ في العقد أو اشتراطه في الإحرام ، لا اشتراط فعل ما ينافيه مع بقائه ، وليس على جوازه دليل بل لعل ما يدل على بطلان الشروط المنافية مع إطلاق الكتاب والسنة يدل على بطلان الشرط المنافي في الاعتكاف ، ومع الغض عن ذلك يكون مقتضى عدم جوازه عدم تأثيره في حل ما شرطه ، والظاهر عدم انعقاد الاعتكاف المشترط فيه هذا الشرط رأسا من أول الأمر للإخلال بالنية إذ هو نظير نية الصوم المشروط بارتكاب بعض مفطراته حيث إنها ليست نية الصوم أصلا . ( الأمر السادس ) يعتبر أن يكون الشرط المذكور حال نية الاعتكاف ، فلا عبرة بالشرط قبلها كما لا عبرة بما يتبانى المتعاملان قبل العقد بلا ذكره في ضمنه ، ولا بما يذكر بعد الشروع في الاعتكاف بل المذكور من الشرط قبل نية الاعتكاف أو بعد الشروع فيه يكون نظير الشروط الابتدائية التي لا دليل على اعتبارها حسبما فصل في المعاملات ، ولا فرق في عدم تأثيره إذا كان بعد الشروع بين ما إذا كان قبل الدخول في اليوم الثالث أو بعده ، فالتفصيل في الشرط المتأخر عن الشروع بين ما كان قبل الدخول في اليوم الثالث وما كان بعده بالانعقاد في الأول وعدمه في الثاني ضعيف في الغاية ، إذ لا وجه له أصلا ، نعم في الشرط المتقدم على النية لو قيل بالصحة بناء على كفاية التواطي قبل العقد في صيرورة العقد مشروطا يمكن القول بصحة الشرط المتقدم ، لكن المبنى ضعيف كما حرر في المعاملات في باب الشروط ، وكيف كان يمكن الاستدلال لاعتبار كون الشرط حال النية بخبر أبي بصير الذي فيه وينبغي للمعتكف إذا اعتكف ان يشترط بتقريب ان كلمة ( إذا ) تفيد المقارنة لصيرورة المعنى إذا أراد أن يعتكف ، وإرادة الاعتكاف هي بنيته . ( الأمر السابع ) لو شرط حين النية ثم بعد ذلك أسقط حكمه ففي سقوطه وعدمه ( وجهان ) : من أنه كالخيار المجعول بالشرط حق قابل للإسقاط لأن أول ما يترتب على الحق قابليته للإسقاط فما لا يسقط بالإسقاط لا يكون حق : ومن انه لم يثبت حقيته بدليل ، إذ الأخبار المتقدمة في مشروعيته لم تدل على حقيته بمعنى كونه قابلا للإسقاط ، ومع الشك فيه يكون المرجع هو استصحاب بقائه ، إذا لم يكن الشك من قبيل الشك